مقالات طبية متنوعة

أدوية حموضة المعدة

هل نستطيع استخدامها لسنوات طويلة إذا لزم الأمر؟

هذا السؤال من أكثرالأسئلة التي تطرح على الأطباء بشكل يومي. ولأن هذه الأدوية شائعة الإستعمال و عالية الفعالية، فإنها تدخل ضمن وصفات الكثير من التخصصصات الطبية، ولا تقتصر على إختصاصي الجهاز الهضمي. لكن بعض الشبهات أصبحت تحوم حول حقيقة سلامة استخدام هذه الأدوية لفترات طويلة، وما إذا كان استخدامها لأمد طويل يقود إلى مضاعفات شديدة..ولهذا سنحاول عرض آخر المستجدات العلمية في هذا الخصوص، مع ضرورة الإنتباه أن الأدوية المقصودة في هذا المقال هي ما يطلق عليها (Proton Pump Inhibitors ) إذ هي التي ثارت حولها الأقاويل…ولنبدأ..

كان أولُ هذا النوع من الأدوية هو الأومبرازول الذي بدأ استخدامُه عام ١٩٨٩، و أظهر تفوقاً واضحاً على كل العلاجات السابقة المستخدمة آنذاك في علاج أمراض الحموضة و القرحة. و منذ ذلك الحين تم تطوير أدوية أخرى من نفس العائلة، خاصة بعدما أثبتت فعالية عالية وآمنة في علاج الإضطرابات المرتبطة بالحامض المعدي. وتظهر البيانات في الولايات المتحدة أن هذه الأدوية لا زالت تدخل في لائحة الأدوية العشر الأكثر استخداماً منذ سنوات طويلة و من ضمنها عام ٢٠١٩ وما انقضى من عام ٢٠٢٠ .

ونظراً لكثرة ما وصف من هده الأدوية على مدى العشرين عاماً السابقة، ظهرت مخاوف من إمكانية تسبب هذه الأدوية بمضاعفات جدية عند استخدامها لفترات طويلة،ولذلك فإننا سنستعرض أهم هذه المضاعفات المحتملة مع الإشارة إلى امكانية حدوثها عند الإستخدام طويل الأمد لهذه العلاجات:

انخفاض قدرة الجسم على امتصاص الكالسيوم من الغذاء، مما قد يؤدي إلى ازدياد حدوث

  الكسور، خاصة كسور الحوض والفقرات، رغم أنه لم تثبت للآن علاقة سببية وثيقة.

انخفاض قدرة الجسم على امتصاص المغنيسيوم، لذا ينصح بفحص مستواه بشكل دوري

  خاصة عند استخدام هذه الأدوية مع أدوية أخرى لها نفس التأثير على مستوى المغنيسيوم في   الدم.

انخفاض القدرة على امتصاص فيتامين B12 ، لذا فمن الجيد أن نراقب مستواه في الدم بشكل دوري

انخفاض القدرة على امتصاص الحديد، لكن يبدو أن هذا التأثير خفيف جداً وليس له تأثير سريري مهم.

حدوث التهابات معوية جرثومية، أو تغير نوعية البكتيريا الموجودة في الجهاز الهضمي.

حدوث التهابات ذات الرئة: لم يثبت ارتباط هذه الأدوية بازدياد حدوث الإلتهاب الرئوي.

ازدياد حدوث الخرف عند كبار السن: لم تثبت هذه الصلة علمياً. 

حصول بعض أنواع التهابات الكلى غير الجرثومية.

حصول التداخلات الدوائية عند استخدام هذه الأدوية مع أدوية أخرى، وهذا مما ينبغي على

  الأطباء الإنتباه إليه عند وصف هذه العلاجات لفترات طويلة.

السرطان: لم يثبت وجود علاقة سببية واضحة بين الإستخدام الطويل لهذه الأدوية وبين

  السرطان، سواء أكان سرطان المعدة أو القولون أو أي نوع آخر من السرطان.

وخلاصة القول، أن هذه الأدوية لا زالت تحتفظ بسجل آمن في الإستخدام طويل المدى (لسنوات) إذا ما اقتضت الحاجة لذلك، مع ضرورة الإنتباه إلى التأثير المحتمل لهذه الأدوية على الكالسيوم و المغنيسيوم و الحديد و فيتامين B12. ولكن هذا يقتضي أيضاً مراجعة دورية لحاجة المريض لهذه الأدوية، وإيقاف وصفها عند تحقيق الهدف من استخدامها، كي لا يستمر الشخص في استهلاكها بلا سبب طبي وجيه يدعو لذلك.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى