الطب في علم النفس والفكرمقالات طبية متنوعة

اضطرابُ نقصِ الإنتباهِ وفرطِ الحركة

اضطرابُ نقصِ الإنتباهِ وفرطِ الحركة

كيف يُؤَثِّرُ على الذكاء

أو.. كيف يُؤَثِّرُ الذكاءُ عليه

هذا مقالٌ ماتعٌ، ذلك أنَّنا قرَّرْنا أن نكتبَه بعد أن طال بنا النقاشُ، و جالَ بنا الجدالُ في أسرةِ MEDarabia، ونحن نحاولُ أنْ نصلَ إلى جوابِ هذه الأسئلة: هل هناك علاقةٌ متينةٌ بين نقص الإنتباه ودرجة ِالذكاء؟ و إذا كان الأمرُ كذلك، ففي أي إتجاهٍ تسيرُهذه العلاقة: أَطَرْدِيَّةٌ أم عكسية؟  ثمَّ.. حتى لو افترضنا أن درجةَ الذكاء ترتفع بزيادة نقص الإنتباه وفرط الحركة…هل يكفي ذلك لتحقيق النجاح و المضي قدماً في تحقيق السعادة و الإنجاز؟ 

للأمانة، دعني أقول لكم – من البداية – أنْ لا أحدَ يستطيع الزعمَ أنه يملك اليقينَ العلميَّ في هذه المسألة، فكلُّ افتراضٍ له ما يدعمُهُ وما يُفَنِّدُه، و حَسْبُكَ أنْ تتصفح بضعة دراسات مختصة في هذا الشأن لتدرك أنَّ الإتفاقَ على أجوبةٍ لهذه الأسئلة لا يزال بعيدَ المنال، وليس هذا انتقاصاً من الجهد المبذول في هذه الأبحاث، بل هو دليلٌ على صعوبةِ المُبْتَغى وَوُعورَة الطريق.


للأمانة، دعني أقول لكم – من البداية – أنْ لا أحدَ يستطيع الزعمَ أنه يملك اليقينَ العلميَّ في هذه المسألة، فكلُّ افتراضٍ له ما يدعمُهُ وما يُفَنِّدُه، و حَسْبُكَ أنْ تتصفح بضعة دراسات مختصة في هذا الشأن لتدرك أنَّ الإتفاقَ على أجوبةٍ لهذه الأسئلة لا يزال بعيدَ المنال، وليس هذا انتقاصاً من الجهد المبذول في هذه الأبحاث، بل هو دليلٌ على صعوبةِ المُبْتَغى وَوُعورَة الطريق.


اضطرابُ نقص الانتباه وفرط الحركة ليس أمراً نادرَ الحدوث، حيث تقدر نسبتُهُ بحوالي ٩٪من الأطفال و ٤٪ من البالغين في الولايات المتحدة، والسبب في وجود نسبة أكبر في الأطفال هو أن الأعراض تتحسن في بعض البالغين ، لذا لم يعودوا يستوفون معايير التشخيص للاضطراب. و أكثر الأعراض شيوعاً في ADHD هي:

– سرعة نفاد الصبر – حديث مستمر

– حركة مستمرة – مشكلة في إكمال المهام

– صعوبة الإستقرارفي الجلوس – الملل ما لم يكن النشاط مسلياً باستمرار

– عدم القدرة على الإستماع أو اتباع التوجيهات عند إعطاء تعليمات

– قطع حديث الآخرين – القيام بالأشياء دون دافع

– مشاكل في تعلم المفاهيم والمواد في المدرسة

ويصنف الاضطراب إلى ثلاثة أنواع فرعية:

عدم الانتباه كعرض أساسي(أعراض عدم الانتباه أكثرمن فرط النشاط)

             –   فرط الاندفاع و الحركة كعرض اساسي.

             –   الجمع بين عدم الانتباه والاندفاع المفرط (هذا هو الأكثر شيوعًا من ADHD)

أمَّا لتشخيصِ اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه ، فيجب أن تظهر على الشخص ستة أعراض أو أكثر (على الرغم من أن البالغين قد يحتاجون فقط إلى إظهار خمسة أعراض أو أكثر للتشخيص).

و تكمُنُ مشاكلُ ADHD في تأثيرِه على قدرةِ الشخص على التحصيل الدراسي  وعلى إنجاز العمل. وتمتد المشاكلُ لدى البالغين المصابين لتشمل معدلاتٍ أعلى من الصعوبات المهنية، والنشاط الإجرامي، ومشاكل تعاطي المخدرات، وحوادث المرور مقارنة بالبالغين الذين لا يعانون من ADHD. كذلك فقد تنشأ بعض الصعوبات الإجتماعية في المحيط الأسري و العملي، ومشكلات احترام الذات. ومع الوقت بدأتْ بعضُ الفرضيات و الملاحظات العلمية تتحدث عن انخفاضِ مؤشر الذكاء بشكل عام عند المصابين بنقص الإنتباه، وهذا – كما تقول الدراسات – قد يكون له ارتباطٌ بعدم قدرة المصاب على التركيز الطويل، مع بطىء معالجة المعلومات المكتسبة، مما يُفْقِدُ الشخصَ القدرةَ على تحقيق نتائج مرتفعة في فحص مقياس الذكاء. و كان لهذا الإستنتاج تأثيرٌ سلبيٌّ على المصابين، من حيث وَصْمِهم – مجتمعياً- بقلة الذكاء، مما يقلل من اهتمامهم و اهتمام البيئة المحيطة بتطوير قدراتهم و مساعدتهم للتغلب على نقاط ضعفهم.  

ولكن، وعلى الطرف المقابل، بدأ الكثيرُ من الدراسات والأبحاث، و خاصة في العقد الماضي، يشير إلى حقيقة تناقض تماماً ما ذكر سابقاً. إذ توصلت هذه الدراسات إلى أن المصابين ب ADHD قد يكونون على قدر أكبر من الذكاء و بإمكانهم تحقيق نتائج مرتفعة في مقياس الذكاء. إحدى هذه الدراسات أجراها د.توماس براون حيث وجد أنه على الرغم من ضعف الذاكرة العاملة وبطئِ معالجة المعلومات، فإن الأشخاص الذين خضعوا للتقييم – وجميعهم استوفوا معايير تشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه – كان معدل ذكائهم ١۲٠ أو أعلى، وهو ما وضعهم في أعلى ٩٪ من السكان على مستوى الذكاء.

و جاءت دراسةٌ من جامعة بريمن لتؤكد ما وصل إليه براون، إذ خَلصتْ الدراسةُ إلى أنَّ انخفاضَ مؤشر الذكاء في المصابين بنقص التركيز ليست نتيجة انخفاض الذكاء العام ، بل على العكس، فإن البالغين المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أذكياء بل و أكثر ذكاءً من أقرنائهم الذين لم يصابوا ب ADHD – على الرغم من أنهم قد يَعوقهم ضعفُ الذاكرة العاملة وضعف سرعة معالجة المعلومة. 

و خلاصةُ القول: أن العلاقةَ بين اضطراب نقص الإنتباه و فرط الحركة و بين معدلات الذكاء أمرٌ فيه جدلٌ لم يحسم بعد، على أنَّ البعضَ بدأوا يميلون إلى الإيمان بازدياد حدة الذكاء عند المصابين ب ADHDإذا ما تم اعتمادُ مقياسٍ للذكاءِ يتجنب نقاطَ الضعفِ لديهم فيما يتعلق بذاكرة العمل و سرعة معالجة المعلومات المكتسبة. 

و لا بد أيضاً من التأكيد على أن مفهوم “الذكاء” لا يعتمد دائمًا على معدل ذكاء مرتفع، لا بل إنَّ مصطلحَ الذكاء ذاته لا يقومُ على تعريفٍ واحدٍ متفقٍ عليه: إذ هل هو القدرة على التكيف مع المجتمع المحيط؟ أم القدرة على اكتساب المهارات والتعلم؟ أم القدرة العقلية على التصرف المتزن والتفكير المنطقي وتحديد الأهداف؟ أم سرعة الفهم وقوة الحدس؟ أم هو خليط من كل ذلك؟ وإن كان خليطاً من مجموع التعريفات السابقة: فبأي نسبة تتشارك فيما بينها؟ و هل النقص في أحدها يتم تعويضُه من العناصر الآخرى؟؟

هذه كانت عجالةً غيرَ مُخِلَّةٍ بالمضمون –كما أتمنى-، نهدف منها لَفْتَ النظرِ إلى شائكةٍ علمية شيقةٍ، شغلتْ –ولا تزال- بالَ العلماءِ و الباحثين ومعاهد الدراسات… أكثرَ بكثيرٍ مما شهدَهُ نقاشُنا و جدالُنا في أسرة med-arabia بالأمسِ.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى