مقالات طبية متنوعة

الربو عند الحوامل

أهمية الإلتزام بالأدوية طيلة الحمل

إن من أكثر الأسئلة شيوعاً عند النساء الحوامل اللاتي كُنَّ يتناولن أدوية الربو قبل الحمل هو كيفية التعامل مع أدوية الربو أثناء الحمل… هل تستمر الحامل على أدويتها المعتادة؟ أم أن الأفضل أن تتوقف عن تناول أدوية الربو أثناء الحمل خوفاً من التأثيرات السلبية المحتملة للأدوية على الجنين؟ أوليس هناك احتمال أن يكون الربو أثناء الحمل أشد قسوة على الحامل وعلى الجنين من الأدوية ذاتها؟ دعونا نُفَصِّل…

ارتفاع ضغط الدم

تسمم الحمل

ضعف نمو الجنين

انخفاض وزن الوليد عند الولادة

الولادة المبكرة

ازدياد نسبة وفيات الجنين

ازدياد حدوث نزيف المشيمةيؤثر الربو في حوالي ٧٪ من النساء الحوامل، ويعد الحمل أحد العوامل المسببة لوقوع هجمات الربو الحادة، وتقدر الدراسات أن ٤٥٪ من النساء الحوامل المصابات بالربو يُصَبْنَ بهجمة حادة للربو أثناء الحمل، مما يجعل الربو أكثر الأمراض المزمنة حصولاً أثناء الحمل. والحقيقة أن ضبط الربو وحسن معالجته أثناء الحمل يعتبر أمراً بالغ الأهمية لحماية صحة كلٍّ من الأم والطفل، إذ أن هجمات التحسس والربو غير المنضبط أثناء الحمل تؤدي إلى حصول مضاعفات في الأم وفي الجنين:

غير أن من المهم ملاحظة أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن ضبط الربو عند الأم بشكل محكم يؤدي إلى تلافي أخطار حدوث مضاعفات عند الأم أو الرضيع، و لذلك فمن الضروري العمل على إحكام السيطرة على الربو عند الحوامل.

هل يمكن التنبؤ بالحوامل اللواتي يزداد عندهن خطر الإصابة بنوبات الربو للحادة؟

لقد أظهرت الأبحاث العلمية أنَّ أهم عامل يمكن الإرتكاز عليه هو شدة الربو و مستوى السيطرة عليه عند الحامل قبل حصول الحمل. فالمرأة ذات الربو الخفيف قبل الحمل لا تتعدى نسبة حدوث هجمات الربو عندها أثناء الحمل نسبة ١٣٪، بينما تبلغ النسبة ٥٠٪ عند المرأة ذات الربو الشديد قبل الحمل.

ولكنَّ حدوثَ تدهورٍ في حالة التحسس و الربو عند الحوامل ليس قدراً واجب الوقوع لدى جميع الحوامل، وهنا تأتي قاعدة الثلاثة أثلاث:

ثلث مريضات الربو يتحسن الربو لديهم أثناء الحمل، والسبب غير معروف إلا أن ذلك قد يُعزى إلى زيادة مستويات الكورتيزون في الجسم أثناء الحمل.

و ثلث منهن يبقى الربو لديهن على حالته، و الثلث الأخير يسوء الربو عندهن أثناء الحمل، وقد يكون سبب ذلك هو ازدياد الإرتجاع المعدي المريئي لدى بعض الحوامل، أو تحسس الأنف الحاصل أثناء الحمل، أو زيادة عدوى الجيوب الأنفية وعدوى الجهاز التنفسي الفيروسية بشكل عام لدى هذه المجموعة من الحوامل.

قاعدة الثلاث اثلاث

إذن…ما الذي ينبغي على الحامل المصابة بالتحسس المزمن و الربو عمله لضمان عدم حدوث نوبات حادة للربو أثناء الحمل؟

إن علاج الربو و إحكام السيطرة عليه أثناء الحمل يهدف إلى الوقاية من أعراض الربو ليلاً ونهارًا ، والحفاظ على الوظيفة الرئوية المثلى للأم، والعمل على الوقاية من تفاقم الحالة، و التأكد من ضرورة الحفاظ على مستوى طبيعي للأكسجين عند الجنين عن طريق منع نوبات نقص الأكسجين عند الأم.

و لتحقيق ذلك، فلا بد مما يلي:

– مراقبة منتظمة للأعراض السريرية الدالة على ازدياد نشاط الربو والتحسس عند الحامل

– ضرورة تعليم الحامل و ارشادها لأهمية ضيط الربو، و كيفية التعامل مع العلاجات الصيدلانية.

-ضرورة و حتمية ارشاد الجميع: الحامل و أسرتها، و الجسم الطبي بكافة قطاعاته، بل و

المجتمع بأسره إلى أن الأدوية المستخدمة في علاج الربو تعتبر بشكل عام أمينةً ولا تحمل

خطورة على الجنين. فالحقيقة أن الخطر على الجنين يتمثل في ترك الربو دون علاج.

للتأكيد…هل تعتبر علاجات الربو آمنةً للإستخدام عند حصول الحمل؟

نعم. والحقيقة أن الإرشادات العالمية لعلاج الربو في الحوامل تنصح بوضوح أن تبقى الحاملُ على نفس العلاجات الخاصة بالربو التي كانت تستخدمها قبل حصول الحمل. كذلك فإن على الطبيب المعالج اتباع نفس التعليمات المتعلقة بزيادة الأدوية الضابطة للربو عند الحوامل تماماً كما يفعل عند غيرهن. و بالطبع فإن أهم هذه الأدوية هي البخاخات المحتوية على الكورتيزون، والبخاخات الموسعة للقصبات، بل ولا مانع من اللجوء إلى دورة قصيرة لبضعة أيام من حبوب الكورتيزون أو حتى إبر الكورتيزون إذا استدعى الأمر لعلاج الهجمات الحادة للربو أثناء الحمل. إن الدراسات جميعها تؤكد أن خطر هجمات الربو الحادة أشد و أعظم من مضاعفات الأدوية المستخدمة في علاج الربو و منع انفلاته.

هل من نصائح أخرى لضمان السيطرة على الربو أثناء الحمل؟

لعل من أهم النصائح هنا ما يتعلق بالتدخين عند الحوامل، و بديهي أنه إذا كان التوقف عن التدخين أمراً ضرورياً للجميع، فإنه في حالة الحامل المصابة بالربو يصبح أكثر ضرورةً و أشد إلحاحاً ولا مجال للتساهل فيه أو التهوين من أمره.

كذلك يجب على النساء الحوامل الحصول على لقاح الأنفلونزا (عن طريق الإبر وليس لقاح الأنفلونزا المقدم كرذاذ بالأنف) عند بداية موسم عدوى الإنفلونزا، حيث تساعد الحقن التي يتم إعطاؤها أثناء الحمل على حماية الأم وطفلها من الإنفلونزا. وقد ثبت أن التطعيم يقلل من خطر العدوى التنفسية الحادة المرتبطة بالإنفلونزا عند النساء الحوامل بنحو النصف.

و أخيراً، فإننا ننصح النساء المصابات بالربو بضرورة بذل الوسع في ضبط الربو و إحكام السيطرة عليه قبل الحمل، حتى نضمن قدر الإمكان عدم حدوث انتكاسات للربو أثناء الحمل، لتمضي فترة الحمل و الوضع كأسهل وأمتع و أصح ما يمكن لها أن تكون…

حفظكن الله و أمتعكن بذريتكن و أقر أعينكن بها…..

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى