مقالات طبية متنوعة

العرب والغوص

العربُ أولُ مَنْ عرَفَ الغوْصَ بإسطوانة الأكسجين
(Scuba Diving)

دَقِّقْ جيداً…نعم، فالخَبَرُ صحيحٌ. العرب كانوا أولَ من استخدم تقنيةَ الغوصِ بإسطوانة الأكسجين (نقول الأكسجين مجازاً لأنهم لم يعرفوا تركيبةَ ونِسَبَ الغازاتِ في الهواء آنذاك)..

ولتتأكَّدْ..تعالَ معي إلى كتاب ” الجماهر في معرفة الجواهر” للبيروني محمد بن أحمد، أبو الريحان البيروني الخوارزمي (٢٦٢ – ٤٤۰ هـ = ٩٧۳ – ١٠٤٧ م)، وانظرْ إلى ما ذكرَهُ عند حديثه عن كيفية الغوص، حيث قال (مقتَبَساً بالنص):   

وأخبرني أحدُ أهلِ بغداد أنَّ الغواصين قد استحدثوا في هذه الأيام (القرنَيْنِ الرابع و الخامس الهجريَّيْن) للغوص طريقاً زالَتْ به مَشَقَّةُ إمساكِ النَفَسِ وتمكنوا من التردد في البحر من الضحوة إلى العصر وما شاؤا وبحسب مَحَبَّة المُكْري إياهم وتوفره عليهم، وهي آلةٌ مِنْ جلودٍ يدخلونها إلى أسفلِ صدورِهم ثم يشدُّونَها عند الشراسيف (الطرف اللَّيِّن من الضلع مما يلي البطن) شدّاً وثيقاً، ثم يغوصون ويتنفسون فيها من الهواء الذي داخلها، ولابد في هذا من ثقل عظيم يجذبُهُ مع ذلك الهواء إلى أسفل ويمسكه في القرار. وأَصْرَفَ منه أن يوصلَ بأعالى تلك الآلة بإزاء الهامة بربخٌ (أنبوبٌ) من جِلْدٍ على هيئة الكم مستوْثَقٌ (مُثَبَّتٌ) من دُروزِه (عندَ مَغارِزِ الإِبَرِ) بالشمع والقير، وطولُه بقدر عمق ما يغوص فيه ويوصَلُ رأسِ البربخ بجفنة واسعة من ثقبة في أسفلها ويعلق في حافتها زقٌ أو زقاقٌ منفوخةٌ يدوم بها طفوُها، فيجري نَفَسُهُ في تجويف البربخ (فَيَتَنَفَّس من خلال الأنبوب) جذباً وإرسالاً (شهيقاً و زفيراً) ما شاء مدةَ اللَّبْثِ في الماء ولو أياماً – ويكون الثقلُ الراسبُ به أقلَّ مقداراً لحصولِ الطريق للهواء ينحصر به والله اعلم ” 

البيروني محمد بن أحمد، أبو الريحان البيروني الخوارزمي

والمعنى ( يقول محقق النص): ” أنْ يُخاطَ إلى ذلك الكيس من الجِلْدِ أُنبوبٌ يكفي للدخول في الرَّقبةِثمَّ يوصل بكيسٍ يُغَطِّي رأسَ الإنسان، على أنْ تُسَدَّ مغارزُ الإِبَرِ التي خيِطَ بها بالشمع و القير”.

قُلْ لي بالله عليْك…أَلَيْسَ هذا هو نفسُ طريقةِ الغوصِ بإسطوانة الأكسجين كما يعرفه الناسُ في أيامِنا هذه…

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى