مقالات طبية متنوعة

علاجات الاكسجين المضغوط

دور الأكسجين المضغوط
(Hyperbaric Oxygen Therapy)
في علاج الجروح والحروق وقدم السكري

د. لؤي الحسيني

استشاري الأمراض الصدرية والعناية الحثيثة و أمراض النوم

يعتبر العلاجُ بالأكسجين المضغوطِ ركناً اساسياً في منظومةِ علاجِ الجروحِ المزمنة أو صعبةِ الالتئام، ولا يخلو مركزٌ متخصصٌ في علاج الجروح في العالم من وحدةِ العلاجِ بالأكسجين المضغوط لما له من عظيمِ الفائدة في تسريعِ التآمِ الجرح والتخلص من الإلتهابات المحيطة به، وهذه الخصائص  العلاجية للأكسجين المضغوط مثبتةٌ علمياً في العديد العديد من المقالات والدراسات الطبية، ولذا فإن استخدامَ الأكسجينِ المضغوطِ في علاج الجروح والتقرحات مصرحٌ به من قبلِ جميعِ الدوائرِ الطبيةِ العالميةِ ذات العلاقة، كمؤسسة الغذاء والدواء الأمريكية، ومؤسسة الغذاء والدواء الأردنية, ومثيلاتها  في الدول الأوروبية وبقية العالم.

أما عن الكيفية الفسيولوجية التي يعمل بها العلاج بالأكسجين المضغوط في علاج الجروح فتعتمد اساساً على زيادة نسبة الأكسجين المذابِ مباشرةً في بلازما الدم (وهي نسبةٌ ضئيلةٌ للغاية في الظروف الطبيعية)، مما يجعل عمليةَ ايصالِ تركيزٍ عالٍ من الأكسجين للانسجةِ المصابةِ سهلةً و فعالةً حتى لتلك المناطق شديدةِ الإلتهابِ التي لا تسمح درجةُ الإتهابِ فيها لكرياتِ الدمِ الحمراءِ الحاملةِ للهيموجلوبين بالوصول إليها. إن زيادةَ كميةِ الأكسجينِ المذابِ مباشرةً في الدم تعتمدُ على قوانينَ فيزيائيةٍ ( قانون هنري الفيزيائي لذوبان الغاز في السائل المحيط) حيث يزدادُ ذوبانِ الغازِ في السائل عندَ زيادةِ ضغطِ هذا الغاز، مما يسمحُ برفع نسبة الأكسجين في الدم الى ما يناهزُ خمسةَ عشرَ ضعفاً قياساً لنسبة الأكسجين الطبيعية في الجسم، وبما أن الأكسجين هو المادةُ الأهمُّ لتأمين حياة الخلايا وديمومةِ عملِها ووظيفتَها، فإن إيصالَ أعلى نسبةٍ لتركيز الأكسجين في النسيج المصاب يكتسبُ أهميةً و فاعليةً قصوى في العلاج.

قانون هنري الفيزيائي: زيادة ذوبان الغاز في السائل الملامس عند زيادة ضغط الغاز

1ATA: عند ضغط جوي على سطح الأرض

2ATA: عند مضاعفة الضغط الجوي المحيط (وهو مبدأ عمل جهاز الأكسجين المضغوط)

تأثير الأكسجين المضغوط على كمية الأكسجين المذابة مباشرة في الدم وسهولة وصول الأكسجين الى المناطق المصابة حتى حين يتعذر مرور كريات الدم الحمراء.

لقد اثبتتِ الدراساتُ العلميةُ أن دورَ العلاجِ بالأكسجينِ المضغوطِ يكمنُ في تأثيره على عدةِ عواملَ فسيولوجيةٍ تساعد جميعُها مجتمعةً في علاج الجروح الصعبة أو المزمنة, ويمكن تلخيص هذه العوامل بما يلي:

  1. تخفيفُ الإنتفاخ المحيط بالجروح خاصةً جروح الأطراف، مما يسهل عملية تروية الأنسجة المصابة (Vasoconstrictive effect of Hyperbaric Oxygen Therapy)
  2. زيادةُ كمية الأكسجين الواصلةِ إلى النسيج المصاب، وزيادةُ انسيابِ الأكسجينِ من الدم إلى الخلايا نتيجةَ ارتفاعِ تركيزِ الأكسجينِ المذابِ في الدم. (Oxygen diffusion effect and Hyper-oxygenation of tissues)
  3. تحفيزُ عمليةِ انشاءِ أوعيةٍ دمويةٍ جديدةٍ في المنطقةِ المصابةِ (Neovascularization) مما يحسن من تروية المنطقة المصابة بالجرح ولفترةٍ زمنيةٍ طويلةٍ تمتد إلى ما بعد الإنتهاء من جلسات الأكسجين المضغوط المقررة    
  4. تحفيزُ افراِز الموادِ المُصَنِّعَةِ للنسيج وتثبيطُ إفرازِ الموادِ المهيجةِ للإلتهابات في النسيجِ المصابِ
  5. زيادةُ فعاليةِ كرياتِ الدم البيضاء المضادة للإلتهابات في المنطقة المصابة، وزيادةُ تركيزِها، مما يعملُ على مقاومةٍ أفضلَ للبكتيريا الموجودة في النسيج المصاب.
الخط الأخضر يشير إلى زيادة نسبة الأوعية الدموية في منطقة الجروح فقط وبصورة مطردة مع جلسات الأكسجين المضغوط

تنشيطُ عملِ المضاداتِ الحيويةِ وزيادةُ تركيزِها في منطقةِ الجروحِ نتيجةَ تحسنِ الترويةِ الدمويةِ في المنطقةِ المصابةِ وتحسنِ أداءِ الخلايا البيضاء المدافعة.

لاحظ صغرَ حجمِ الجرحِ اطرادياً مع زيادة نسب الأكسجين في الجرح

إن جميع ما ذُكِرَ أعلاه كان نتاجاً خالصاً للكثير من الدراسات العلمية والطبية المُوَثَّقَة والمُحَكَّمَة، ويمكن الرجوعُ إلى هذه الدراسات جميعِها في الشبكة العنكبوتية والمراجع المختصة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى