مقالات طبية متنوعة

شللُ عصب الوجه السابع (شلل نصف الوجه)

:

 هل سمعتم بالدكتورتشارلز بيل؟ إنه جراح اسكتلندي وخبير تشريح الأعضاء، وعالم الفسيولوجيا (علم وظائف الأعضاء) وطبيب الأعصاب…هو رجلٌ أَلْمَعِيٌّ ورسامٌ موهوب و معلمٌ متمرِّسٌ…وهو- مع علمه واكتشافاته وسمعته و مكانته- رجلٌ كلاسيكيُّ المواقف فيما يتعلق بالإيمان

بوجود خالقٍ لهذا الكون المُتَّسِقِ .ولد تشارلز بيل في إدنبرة – سكوتلاند عام ۱٧٧٤، وتوفي في ورشيسترشاير- إنجلترا في ٢٨أبريل ۱٨٤٢. تخرج بيل من كلية الطب لجامعة إدنبرة، وانتقل بعدها إلى لندن (١٨۰٤) حيث شغل مناصب جراحية وتدريسية. في عام ۱٨٢٩حصل على ميدالية تقديرية من الجمعية الملكية ثم حصل على لقب فارس عام ١٨۳۱. عاد د.بيل إلى إدنبره عام ۱٨۳٦ لقبول رئاسة قسم الجراحة في الجامعة. كان نَهَمُهُ للعلم مُلْفِتاً، فَأسَّسَ مدرسته الطبية الخاصة ، ثم ساعد في تأسيس جامعة لندن. كانت مهارتُه في الرسم مبهرةً وساعدته في صقلِ سمعته الطبية عن طريق رسوماته التشريحية فائقة الدقة، والتي بقيت مرجعاً لدراسة التشريح البشري لسنين طويلة. 

اجتماع العلم والفن في رسومات د.بيل

لماذا نسوق الكلام عن د. بيل في حديثنا عن شلل الوجه النصفي؟

الجواب يعرفه الأطباء جيداً، ففي طب الأعصاب تسمى هذه الحالة ” شلل بيل أو Bell’s Palsy ” نسبة للدكتور بيل الذي وصفها و حدد عَصَبَ الوجْهِ المسؤولِ عنها (وهو العصب السابع)، ولذا فقد نسبَتْ الحالةُ المرضيةُ إليه. وها هو يصفها بكلماته فيقول: ” أصيب رجلٌ بجذع العصب التنفسي للوجه نتيجةَ التهابٍ قيحيٍّ حدَثَ في المنطقة الواقعة أمام الأُذُنِ حيث يعبر العصبُ من خلالها إلى الوجه. ولوحظ أنه، في حالة الابتسام والضحك، فإنَّ فمَهُ يُشَدُّ بشكلٍ واضحٍ إلى الجانب الآخر من الوجه عكسَ جهة الإلتهاب. أما عند محاولة المريض التصفير بشفتيه فإنه لايستطيع ذلك نظراً لخلل حركة الشفتين. و عندما يأخذُ السعوطَ والعطاسَ، يَبْقى الجانبُ الذي أثرت فيه التقرحاتُ على العصبِ منبسطاً ، بينما أظهر الجانبُ الآخرُ التغيرَ المعتادَ.” ….ببساطةِ أيها القُرّاءُ الأعزاءُ، هذا هو الوصف السريري الدقيق لشلل الوجه النصفي.

تقدرُ الدراساتُ معدلَ الإصابة السنوي ما بين ۱٣و ٣٤ حالة لكل ۱٠٠٫٠٠٠ نسمة، وهذه الحالة تصيب كل الأجناس البشرية بغض النظر عن الموقع الجغرافي. 

أما سببُ التهابِ العصب السابع فيبقى غيرَ محددٍ في معظم الحالات، رغم أنَّ السببَ الأكثرَ إقناعاً حتى الآن هو إصابةُ العصبِ بالتهابٍ فيروسيٍ يؤدي إلي إضعافه. بَيْدَ أنَّ هناك نظريات أخرى قد تفسر حدوثَ هذه الحالة في مجموعات معينة من المرضى، فمثلاً قد يكون ضعفُ الترويةِ الدمويةِ للعصب سبباً لإصابة مرضى السكري به، حيث تقدر نسبة الإصابة بالسكري ب ٥ – ۱٠٪ من مرضى شلل الوجه النصفي. كذلك فإنَّ ازديادَ حدوثِ هذه الحالة في الثلث الأخيرمن الحمل يشير إلى احتماليةِ أنَّ الإنتفاخ العام المصاحب للحمل يؤدي إلى الضغط على العصب و بالتالي إضعافه.

  الأعراض

  البداية سريعةٌ على مدى يوم أو يومين. 

.التطور سريعٌ، يصل الضَّعْفُ العضليُّ أقصاه خلال  فترة ثلالة أسابيع أو أقل

  قد تمتد فترة  التعافي إلى ستة أشهر.

–  قد يصاحب الضعف ألم في الأذن أو ضعف وتشويش في السمع

العلاج: 

تقييم وعلاج شلل ضعف العضلات

  1. العلاج الأساسي هو الكورتيزون لمدة إسبوع، وأحياناٍ تضاف إليه علاجاتُ مضاداتِ الفيروسات.
  2. قد يستخدم العلاج بالبوتوكس أحياناً في حالات بطء التعافي.
  3. تمارين العلاج الطبيعي، التدليك، التحفيز الكهربائي للعضلات، الوخز بالإبر، العلاج الحراري، والعلاج بالتغذية الراجعة.

٢-  إجراءاتٌ وقائيةٌلحمايةالعي نمن مضاعفات الجفافِ الناتجِ عن عدم القدرة على إطباقِ الجفن بإحكام،

حيث تستخدم قطراتُ الدمع الصناعية، و نظارات الحماية، و أحياناً رقعة تغطية العين لحمايتها من الجفاف والتقرح.

توقعات مسار الحالة ومستقبلها:

حسناً…بشكل عام فإن ٧٠٪ من المصابين يَتَعافَوْنَ في غضون ثلاثة أشهر، بينما يعاني ۱٠٪ من بعض مظاهر المرض بشكل مزمن. وأفضلُ إشارةٍ للتعافي الكاملِ هو بدءُ تحسنٍ ملحوظٍ في الأسابيع الثلاثة الأولى لظهورالأعراض.

أمّا تكرارُ حدوث الحالة فيحصلُ في  ٧ ٪ من الحالات على فترة عشرة أعوام، بينما يَنْدُرُ حدوثُهُ لِأَكثرمن ذلك (۳ ٪ من الحالات تصاب بهجمة ثالثة، و ۱٫٥ ٪ تصاب بهجمة رابعة). ويبدو أنَّ المرضى الذين تتكررُ لديهم الإصابةُ يحملون استعداداً وراثيّاً للحالة. كذلك يشكل الحملُ عاملاً مساعداً لتكررِ الحالة عند اللواتي أُصِبْنَ به أثناء الحمل السابق.

نعودُ لنجم المقال، الطبيبِ الحاذقِ والرسّامِ الخلّاقِ، والفيلسوفِ المؤمنِ الذي كان يشير دوماً  إلى أنًّ أناقةَ التصميم التشريحي تؤشِّرُ حتماً إلى حكمة الخالق كاملِ المعرفة. كان دكتور بيل يؤمن أنَّ البشرَ لن يَبْلُغوا بأيِّ صنيعٍ لهم ما يمكن مقارنتُهُ  بعظمة الكون، لقد كان يرى أنَّ لِتَدَفُّقِ الدَّمِ عبر الشرايين “جاذبيةً غيرَ مفهومةٍ ورائعةً، مثل تلك التي تحفظُ الكواكبَ في مداراتها.”  لم يكن مقتنعاً  أنَّ الدورةَ الدمويةَ ترجِعُ حصريًا إلى القلب،  وإنما كان يؤمنُ أنَّها يجب أن  تُنسب  في النهاية  لحكمة الخالق…كان يراها دليلاً “يُجبرُنا على الاعتراف بقدرته تعالى في الخلق” .

تعالوْا معي نقرأ شيئاً أخيراً من أَلمعِ ما كتب د. تشارلز بيل: “نحن نتجمع لمشاهدة قطعة من الآلات أو محرك جديد ، لكننا ننسى أن نكشفَ الغطاءَ الذي يعرضُ أكثرَ البراهين اللافتةِ للتصميم الأنيق في الجسم ، ذلك التصميمُ الذي  يتجاوزُ كلَّ الفنِّ في البساطة والفعالية ، وبدون أنْ يحملَ أيَّ شيءٍ عديمِ الفائدةِ أو غيرِ ضروريٍّ “.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى