مقالات طبية متنوعة

عندما يجتمع الطب والفن لشفاء المرضى

كيف توقظ الموسيقى أولئك المصابين بالزهايمر ( السبب الأكثر شيوعاً للخَرَف)؟

وهل يمكن أن تكون الموسيقى علاجاً لهم؟

وهل يمكن لمريض الزهايمر أن يُحي الذكريات ويجدد إتصالاته المعرفية لتذكر أحد أفراد العائلة أو أحد الأصدقاء القٌدامى أو حتى أخذ لحظات من الاستمتاع و الصفاء من خلال الإستماع إلى الموسيقى المفضلة لديه؟ 

دعونا نرى رأي العلم …

“هنري – مريض زهايمر مقيم في المشفى – نادراً ما يفتح عينيه ويستجيب ، لقد قمت بتجربت كافة الوسائل من التدليك وغيرها ليستجيب ، ولكن دون جدوى ، وفي اللحظة التي وضعت له موسيقته المفضلة في أُذنية بدأ بالإستجابة ، بدأ بتحريك يديه وأرجله ، بتحريك رأسه ، نعم لا يصدق”. هذا ما قالته “إيفون راسل” مقدمة العناية الترفيهية الخاصة بهنريي.

في عام 2013 ، شاهد موظفو إدارة الخدمات الصحية بولاية ويسكونسن(DHS)  مقطع الفيديو الخاص بهنري ، والذي يُبيّن حالة هنري وكيف أصبح بعد علاجه بالموسيقى المفضلة لديه. اتصل موظفو(DHS)  بمشروع MUSIC & MEMORY – وهي منظمة غير ربحية تساعد الأفراد الذين يعانون من الحالات المعرفية والجسدية على التواصل مع العالم  وتخفيف الألم من خلال استخدام قوائم تشغيل الموسيقى المخصصة بهم – وبتمويل مبتكر ، أُنشىء برنامج Wisconsin Music & Memory الذي يقوم بتدريب ودعم الموظفين في البرنامج كجزء من جهود (DHS) لتحسين رعاية السكان المصابين بالخرف و تقليل استخدام الأدوية الضارة.

تستطيع الموسيقي إيقاظ الدماغ ومعها تستيقظ الذكريات الدفينة المحببة.

تُشير الدلائل العلمية أن الذاكرة الموسيقية لمرضى الزهايمر تبقى سليمة حتى وأن حصل تدهور ملحوظ في إدراكهم المعرفي ، ويُعزى ذلك الى أن شبكات الذاكرة الموسيقية في الدماغ منفصلة عن شبكات الذاكرة التقليدية ، وبالتالي يمكن إنقاذها حتى في المراحل المتأخرة من مرض الزهايمر.

عادةً ما يتم تخزين المعرفة والمعلومات الموسيقية في الذاكرة طويلة المدى أو ما يعرف بالذاكرة الإجرائية التي ترتبط بالروتين والأنشطة المتكررة  والتي أثبتت العينات أنها تظل سليمة إلى حد كبير خلال مرض الزهايمر كما ذُكر أنفاً.

إستناداً الى هذه الدراسات تستطيع الموسيقى تنشيط شبكة واسعة من الدماغ خصوصا عند الإستماع الى الموسيقى الخاصة لمريض الزهايمر.

كيف تؤثر الموسيقى على الدماغ؟

وفقاً لدراسة آخرى نُشرت في مجلة الوقاية من مرض الزهايمر ، فقد أُوضحت الدراسة أن الموسيقى تنشط الدماغ ، وتيقظ مناطق الدماغ البصرية ، والتنفيذية ، وشبكات المخيخ وتحسن لهم التواصل ، ويؤدي المحتوى العاطفي داخل الموسيقى إلى إيقاظ الذكريات العاطفية في العقل اللاواعيبشكل قوي وملحوظ ، وخلص فريق البحث إلى أن الموسيقى ذات المغزى الشخصي قد تساعد كثيراً في إدارة أعراض مرض الزهايمر. 

تبعاً لذلك نستطيع القول: تتمتع الموسيقى بالقدرة على تغيير الحياة ويدافع الأشخاص عن رؤيتهم للموسيقى باعتبارها القوة القوية التي تلهم الفرح وتخلق لحظات من الاتصال تؤكد الشخصية الإنسانية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى