مقالات طبية متنوعة

لماذا تضاعف الطلب على فحص فيتامين د ؟

كلُّ الحوادثِ مبدأُها من النظر ……ومُعظَمُ النارِ مِنْ مُستَصْغرِ الشَرَرِ

شَهِدَ الطِّبُّ في السنوات العشرة السابقة تركيزاً كبيراً واهتماماً خاصاً بفيتامين د والدور الذي يلعبه، وأهمية التأكد من فحصه عند  تقييم العديد من الأمراض. والذي أثار فضول العامة و الخاصة هو تضاعف الطلب على فحص فيتامين د عند مختلف الإختصاصات. ففيما سبق، كان الإهتمام بفحص فيتامين د يكاد ينحصر في اختصاصات المفاصل و العظام و الغدد الصماء، بينما نشهد هذه الأيام طلبَ فحصِ الفيتامين من اختصاصات الصدر، والحساسية، والقلب، والأمراض الروماتيزمية، وغيرها. فما هو الدور الذي يلعبه فيتامين د في أجسامنا؟؟

إنَّ الدورَ التاريخيَّ لفيتامين د كان يتعلق بأهميته في نمو العظام وصلابتها. ولذلك فقد ارتبط نقصُهُ بأمراض الكُساحِ و لِينِ العظام عند الأطفال ولين العظام عند البالغين، إذ تتمثل الوظيفةُ البيولوجيةُ الرئيسيةُ لفيتامين د في الحفاظ على مستويات طبيعية من الكالسيوم والفوسفور في الدم عن طريق المساعدة في امتصاص الكالسيوم، مما يساعدُ على تكوينِ عظام ٍقويةٍ والحفاظِ عليها. غير أن الأبحاثَ الحديثةَ بدأتْ تشيرإلى دورٍ مهمٍ لفيتامين د في المناعة والمفاصل و الضغط، ودعم صحة الثدي والقولون. لذلك، سنقوم باستعراض تأثير نقص فيتامين د على أجهزة الجسم عدا عن دورِهِ المعروف في العظام.

فيتامين د والرَّبْو: 

  أظهرت الدراساتُ أنَّ نقصَ فيتامين د يزيدُ من شدةِ الربوِ وازديادِ تَكراِر حدوثِهِ، خاصةً في حالات الأطفال والمراهقين والحوامل. وبَيَّنّتْ الدراساتُ تَحَسُّنَ حالةِ الربوِ عند تعويضِ النقص الحاصل في فيتامين د. وهذا ما دعا أطباء الصدرية و الحساسية إلى التأكد من مستوى فيتامين د عند مرضى الربو.

فيتامين د و حساسية الأنف:

 ترتبط مستويات فيتامين د بشدة التحسس الأنفي، حيث وُجِدَ أنَّ نقصَ فيتامين د شائعٌ في الأشخاص الذين يعانون من تحسس الأنف، ووجدت دراساتٌ أنَّ أعراضَ التحسسِ تنخفضُ بشكلٍ كبيٍر عند تعويض نقص الفيتامين باستخدام أقراص فيتامين د، مما يدل على أن مكملاتِ فيتامين د تُغَيِّرُ مسارَ التحسس الأنفي و تزيدُ فُرصَ التحسنِ السريري.

نقص فيتامين د يزيد من التهابات المجاري التنفسية العلوية، خاصة في حالات النقص الشديد.

ارتبط نقص فيتامين د بزيادة حدوث وازدياد شدة تحسس الجلد، بينما تبين أنَّ مكملاتِ فيتامين د تقلل من شدة تحسس الجلد في العديد من الدراسات.

فيتامين د و أمراض القلب:

أظهرتْ الدراساتُ وجودَ علاقة ٍبين النقص الحاد في مستوى فيتامين د و بين ازدياد نسبة حدوث أمراض الجلطة القلبية، وتضيق شرايين القلب و الأطراف، وقصور عضلة القلب.  بينما كشفت بعض الدراسات أن نقصَ هذا الفيتامين  قد يزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وربما أيضاً توسع الشريان الأورطي البطني, وارتجاف الأذين. لذلك فقد شاع فحص فيتامين د عند أطباء القلب و الشرايين.

 فيتامين د و السكري:

وَلَحِقَ السكري بِرَكْبِ الأمراض المتأثرة بنقص فيتامين د، حيث يُعتقد أن فيتامين د يساعدُ على تحسين استجابةِ الجسم للأنسولين – الهرمون المسؤول عن تنظيم مستويات السكر في الدم – وبالتالي يقللُ من خطرِ مقاومة الأنسولين ، والذي غالبًا ما يكون مقدمة لمرض السكري من النوع الثاني. بل إن بعض العلماء يعتقدون أيضًا أن هذا الفيتامين قد يساعد في تنظيم إنتاج الأنسولين في البنكرياس فضلاً عن دوره في تحسين استجابة الأنسجة له. ولذلك ينصح الأطباء برفع كمية فيتامين د في مرضى السكري إلى حوالي ٦٠-٨٠ نانوغم/ مل حتى يساعد في السيطرة على مستويات الجلوكوز في الدم ، وهو أمر حيوي لمرضى السكري.

فيتامين د والإكتئاب:  

هناك علاقة قوية بين الاكتئاب ونقص فيتامين د، و تدل الأبحاث أنه كلما انخفض مستوى فيتامين د زادتْ نسبةُ وحِدَّةُ الإكتئاب، وقد لوحظ تحسنٌ معتبٌر عند مرضى الإكتئاب عندما تَمَّ تعويضُ النقصِ الموجودِ في فيتامين د لديهم.

فيتامين د و السرطان:

سرطان القولون – حددت مجموعة عمل منظمة الصحة العالمية وجود علاقة بين نقص فيتامين د وخطر الإصابة بسرطان القولون.

سرطان الثدي –  أظهر دراسة جمعية  وجود علاقة بين انخفاض مستوى فيتامين د وازدياد خطر الإصابة بسرطان الثدي في النساء بعد سن اليأس. و كشفت دراسةٌ تم إجراؤُها على الممرضات أنَّ الممرضات اللواتي كان لديهُنَّ ​​مستويات فيتامين د في الدم تبلغ ٥۰ نانوجم /مل قَلَّتْ لديهن من نسبةُ الإصابة بسرطان الثدي بحوالي ٥۰٪.

سرطان البروستات – وُجِدَ أنَّ سكانَ المناطقِ المشمسةِ وأولئك الذين لديهم تاريخٌ من التعرض لمستويات عالية من أشعة الشمس كانوا أقلَّ عرضةً للإصابة بسرطان البروستات. في دراسة أجريت على ١٩٠٠٠ رجل ، كان معدل الإصابة بسرطان البروستات لدى أولئك الذين لديهم مستويات فيتامين د أقل من ١٦ نانوغم/ مل أعلى بنسبة ٧۰٪ من أولئك الذين لديهم مستويات أعلى من ١٦نانوغم/ مل.  

فيتامين د و العضلات:

توجد علاقةٌ بين نقصِ حالة فيتامين د وضعف العضلات لدى الأطفال وكبار السن، خاصة في انخفاض فيتامين د تحت مستوى ١۰نانوغم/مل، و لوحظ أنَّ إعطاءَ مكملات فيتامين د يُحَسِّنُ ضعفَ العضلات واستعادةَ مخازن الطاقة بعد التمرين البدني في الأشخاص ذوي النقص الشديد في فيتامين د. هذا التأثير لنقص الفيتامين على العضلات يُعَدُّ سبباً رئيسيّاً لازدياد حصول حالات الوقوع عند كبار السن الذين يعانون من نقص فيتامين د

فيتامين د ودورُهُ كَمُضاد للأكسدة:

 إذ يدخلُ فيتامين د في تركيب العديد من الببتيدات التي تقلل من الإجهاد وتساعد الجسمَ على محاربة العدوى.كما أنَّ له دوراً مهمّاً في تثبيط ِتأثيرالمواد الالتهابية على الخلايا والتسبب في الإجهاد والالتهاب. 

فيتامين د والسُّمْنَةُ:

كشفتْ دراساتٌ عدَّةٌ أنَّ السمنةَ المفرطَةَ عادةً ما يصحبُها هبوطٌ شديدٌ في مستوى فيتامين د، بينما خَفَّتْ السمنةُ بشكلٍ معتبرٍ – خاصةً في الدهنِ المتراكم ِحول الخصر- عندما تم تعويضُ نقصِ الفيتامين.

فيتامين د و الضعف الجنسي

فقد وجدتْ دراسةٌ جديدةٌ أنَّ مكملاتِ الفيتامين تحسن أيضًا الضعفَ الجنسيَّ، بينما أفاد باحثون أنَّ الرجالَ الذين تَلَقُّوا مكملاتِ فيتامين د أظهروا زيادةً في مستوياتِ هرمون التستوستيرون وتحسناً في وظيفة الانتصاب.

 من كل ما سبق, ندرك الأهمية العظمى لهذا الفيتامين المتداخل في جميع وظائف الأجهزة الأخرى في الجسم، و ندرك أيضاً أن نقصه – و إن بدا شيئاً غير ذي شأن – فإنه قد يؤدي إلى الإصابة بالكثير من الأمراض…حقّاً إنَّهُ يَصْدُقُ عليه بيتُ الشِّعْرِ القائِلُ: 

كلُّ الحوادثِ مبدأُها من النظر ……ومُعظَمُ النارِ مِنْ مُستَصْغرِ الشَرَرِ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى