مقالات طبية متنوعة

الربو في “القانون في الطب”

ماذا قال الشيخ الرئيس ابن سينا عن الرَّبْو في “القانون في الطب”

“فصل فِي كَلَام مُجمل فِي الربو:

الربو عِلّة رئية لَا يجد الوادع مَعهَا بدّاً من تنفسٍ متواترٍ مثل النَّفس الَّذِي يحاوله المخنوق أَو المكدود. وَهَذِه العلّة إِذا عَرَضَتْ للمشايخ لم تكد تَبرأ وَلَا تنضج وَكَيف وَهِي فِي الشَّبَاب عسرة الْبُرْء أَيْضا ( داء مزمن).

وَفِي أَكثر الْأَمر تزداد عِنْد الاستلقاء.

وَهَذِه العلّة من الْعِلَل المتطاولة وَلها مَعَ ذَلِك نَوَائِب حادة على مِثَال نَوَائِب الصرع والتشنّج. ( داء مزمن و تأتيه هجمات).

 وَقد تكون الآفة فِيهَا فِي نفس الرئة وشعبها الصغار ورواضعها وَرُبمَا كَانَت فِي نفس قَصَبَة الرئة وَرُبمَا كَانَت فِي خلخلة الرئة والأماكن الخالية وَهَذِه الرطوبات قد تكون منصبّة إِلَيْهَا من الرَّأْس( Postnasal Drip ) خُصُوصا فِي الْبِلَاد الجنوبية وَمَعَ كَثْرَة هبوب الرِّيَاح الجنوبية (يزداد بازدياد شدة الهواء) وَتَكون مندفعة إِلَيْهَا من مَوَاضِع أُخْرَى،وَقد تكون بِسَبَب خلط لَيْسَ فِي الرئة وشرايينها بل فِي الْمعدة (ارتداد حامض المعدة للمريء) منصبّاً من الرَّأْس والكبد أَو متولداً فِي الْمعدة والبُهر الْحَادِث عِنْد الإصعاد هُوَ لمزاحمة الْمعدة للحجاب (  (Abdominal Distensionومزاحمة الْحجاب للرئة. وَقد تكون بمشاركة أَعْضَاء مجاورة تزاحم أَعْضَاء النَّفس فَلَا ينبسط مثل الْمعدة الممتلئة إِذا زاحمت الْحجاب. وَقد يكون بِسَبَب صغر الصَّدْر فَلَا يسع الْحَاجة من النَّفس وَيكون ذَلِك آفَة جِبِلِّيَّة فِي النَّفس  )داء خلقي – ؟ وراثي). وَكَثِيرًا مَا ينْتَقل إِلَى ذَات الرئة (صحيح, الربو قد يزيد احتمالية حدوث الإلتهابات).

العلامات:

إِن كَانَ سَبَب الربو أخلاطاً ورطوبات فِي القصبة نَفسهَا كَانَ هُنَاكَ ضيق فِي أول التنفس مَعَ تنحنح ونحير واحتباس مَادَّة واقفة وثفل مَعَ نفث شَيْء من مَكَان قريب.

وَإِن كَانَت الأخلاط عَن نزلة كَانَ دفْعَة وَإِلَّا كَانَ قَلِيلا. 

وَأكْثر نبض أَصْحَاب الربو خفقاني وَإِن كَانَ خَارج الفضاء كَيفَ كَانَ لم يكن سعال وَإِن كَانَ بمشاركة المبادئ دلّ عَلَيْهِ مَا مضى لَك وَإِن كَانَ بمشاركة المجاورات دلّ عَلَيْهِ إزدياده بِسَبَب هيجان مَادَّة بهَا وامتلاء يَقع فِيهَا وَإِن كَانَ عَن نزلات دلّ عَلَيْهِ حَالهَا وَإِن كَانَ عَن انفجار مُدَّة دَفعه إِلَى أَعْضَاء التنفس دلّ عَلَيْهِ مَا تقدّم من ورم وَجمع. وَإِن كَانَ بِسَبَب ريح دلّ عَلَيْهِ خفّة نواحي الصَّدْر مَعَ ضيق يخْتَلف بِحَسب تنَاول النوافخ وَمَا لَا نفخ لَهُ.

علاج الربو وضيق النَّفس وأقسامه:

 أما الْكَائِن عَن الرطوبات فالعلاج وَالْوَجْه فِيهِ أَن يقبل على إفناء الرطوبات الَّتِي فِي رئاتهم بالرفق والاعتدال (يجب الإبتعاد عن الرطوبة).

وَإِن علمت أَن الآفة الْعَارِضَة فِيهَا هِيَ الْكَثْرَة (السمنة)  فاستفرغ الْبدن لَا محَالة بالإسهال وَيجب أَن تكون الْأَدْوِيَة ملطّفة منضّجة من غير تسخين شَدِيد يُؤَدِّي إِلَى تجفيف الْمَادَّة وتغليظها.

 إِذا كَانَ المعالج صَبيا فَيجب أَن تخلط الْأَدْوِيَة بِلَبن أمه.

وتكفيهم الْأَدْوِيَة المعتدلة مثل الرازيانج الرطب مَعَ اللَّبن. وَمِمَّا يعين على النضج والنفث مرقة الديك الْهَرم. وَمن التَّدْبِير النافع لَهُم أَن يسْتَعْمل دلك الصَّدْر وَمَا يَلِيهِ بِالْأَيْدِي والمناديل الخشنة خَاصَّة إِذا كَانَ هُنَاكَ نفس الانتصاب دلكا معتدلاً يَابسا من غير دهن إِلَّا أَن يَقع إعياء فيستعمل بالدهن وَيجب أَن يسْتَعْمل فِي بعض الْأَوْقَات القيصوم والنطرون ويدلك بِهِ دلكا شَدِيدا.

 وَمن التَّدْبِير فِي ذَلِك اسْتِعْمَال الصَّوْت وَرَفعه متدرّجاً فِيهِ إِلَى قُوَّة وَطول. 

وَمن التَّدْبِير فِي ذَلِك اسْتِعْمَال الْقَيْء المتّصل وخصوصاً بعد كل الفجل وَشرب أَرْبَعَة دَرَاهِم من البورق مَعَ وزن خمس أَوَاقٍ من شراب الْعَسَل.

وَليتناول طبيخ التِّين والفوذنج والسذاب فِي المَاء يتَّخذ مِنْهُ مَاء الْعَسَل. وَأَيْضًا طبيخ الحلبة بِالتِّينِ السمين مَعَ عسل كثير.

وَمن التَّدْبِير فِي ذَلِك رياضة يتدرّج فِيهَا من بطء إِلَى سرعَة لِئَلَّا تحدث فيهم المعاجلة اختناقاً لتحريكها الْمَادَّة بعنف (فعلاً، يجب إجراء عملية الإحماء قبل ممارسة الرياضة).

 وَأما اغتذاؤهم فَيجب أَن يكون خبزهم خبْزًا نضيجاً متوبلاً من عجين خمير ونقلهم الملطّفات الَّتِي يَقع فِيهَا حبّ الرشاد وزوفا وصعتر وفوذنج، ودسومة أطعمتهم من شحوم الأرانب والأيايل والغزلان والثعالب خَاصَّة وَلَا سِيمَا رئاتها فَإِن رئة الثَّعْلَب دَوَاء لهَذِهِ الْعلَّة إِذا جفف وسُقي مِنْهُ وزن دِرْهَمَيْنِ. وَكَذَلِكَ رئة الْقُنْفُذ الْبري.

وَأما شرابهم فَلْيَكُن الريحاني الْعَتِيق الرَّقِيق الْقَلِيل الْمِقْدَار فَأَما إِذا أَرَادوا أَن يكثروا النضج ويعينوا على النفث فليأخذوا مِنْهُ الرَّقِيق جدا. وشراب الْعَسَل يَنْفَعهُمْ أَيْضا. 

وَيجب أَن يساعدوا بَين الطَّعَام وَالشرَاب.

 وَلَا يرووا من المَاء دفْعَة بل دفعات.

 وَأما الْأُمُور الَّتِي يجب أَن يجتنبوها فَمن ذَلِك الحمّام مَا قدرُوا وخصوصاً على الطَّعَام وَالنَّوْم الْكثير وخصوصاً نوم النَّهَار. 

وَالنَّوْم على الطَّعَام أضرّ شَيْء لَهُم (ازدياد احتمالية ارتداد الحامض المعوي) إِلَّا أَن يصيبهم فَتْرَة شَدِيدَة وإعياء وحرارة فليناموا حِينَئِذٍ نوماً يَسِيرا 

وَيجب أَن يجتنبوا كلَ حَبَّة فِيهَا نفخ وَأَن يجتنبوا الشَّرَاب على الطَّعَام كَانَ مَاء أَو شرابًا.

وَأما سَائِر الْأَدْوِيَة فَيجب أَن ينْتَقل فِيهَا وَلَا يواصل الدَّوَاء الْوَاحِد دَائِما مِنْهَا فتألفه الطبيعة.

وَأَيْضًا بَين الْأَدْوِيَة والأبدان مناسبات لَا تحرّك إلاّ بالتجربة فَإِذا جربت فَالْزَمْ الأنفع (تختلف الإستجابة للعلاج من شخصٍ لآخر) .

 وَيجب أَن تراعي جِهَة مصب الْمَادَّة فَإِن كَانَ من الرَّأْس فدبر الرَّأْس بالعلاج الْمَذْكُور للنوازل مَعَ تَدْبِير تنقية الْخَلْط ( يجب علاج التحسس الأنفي).

وَمن الْأَدْوِيَة الجيدة الْقَرِيبَة الِاعْتِدَال: الكمون بخلّ ممزوج وَهُوَ نَافِع جداً لنَفس الانتصاب وَأَيْضًا لعاب الْخَرْدَل الْأَبْيَض بِمثلِهِ عسل يطْبخ لعوقاً وَيسْتَعْمل وَعند شدَّة الاختناق وضيق النَّفس يُؤْخَذ من البورق أَرْبَعَة دَرَاهِم مَعَ دِرْهَمَيْنِ من حرف مَعَ خمس أَوَاقٍ مَاء وَعَسَلًا فَإِنَّهُ ينفع من سَاعَته.

ودهن السوسن ودهن الْغَار يمزج بِهِ الصَّدْر وَكَذَلِكَ دهن الشبث. 

أما التدخّن: فبمثل الزرنيخ والكبريت يدخّن بهما شَحم. وَأَيْضًا زرنيخ وزراوند طَوِيل يسحقان ويعجنان بشحم الْبَقر ويتخذ مِنْهُ بَنَادِق ويبخّر مِنْهُ بدرهم عشرَة أَيَّام كل يَوْم ثَلَاث مَرَّات. 

وَأما الْكَائِن من الرَّبْو وضيق النَّفس بِسَبَب النَّوَازِل فَيجب أَن يشْتَغل بعلاج منع النَّوَازِل (الوقاية من الإلتهابات) وتفتيت مَا اجْتمع(مقشع البلغم). وَاعْلَم أَن الزَّعْفَرَان من جملَة الْأَدْوِيَة النافعة من سوء التنفس وعسره لتقويته آلَات التنفّس وتسهيله للنَّفس.”

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى