مقالات طبية متنوعة

متلازمة تململ السيقان

متلازمة تململ الساقين

( متلازمة الساقين المضطربتين)

Restless Leg Syndrome

(RTL)

د. لؤي الحسيني

استشاري الأمراض الصدرية والعناية الحثيثة و أمراض النوم 

متلازمةُ تَمَلْمُلِ الساقين – Restless Leg Syndrome هي واحدةٌ من أكثرِ اضطرابات النَّوْمِ شيوعًا، ولكنَّها مِنَ الحالاتِ المرضيةِ التي يُغْفَلُ عن تشخيصِها; خاصةً في بلادنا العربية، رغم أنَّها من الأسبابِ المهمَّةِ لاضطراب النَّوْمِ ورَداءَةِ نَوْعِيَّتِهِ، مع ما يَتْبَعُ ذلك من ازديادِ حِدَّةِ النعاس أثناء النهار. 

أمَّا أعراضُ هذه الحالةِ، والتي ينبغي اجتماعُها جميعاً عند المريض ليَتِمَّ التشخيصُ, وهي أعراضٌ يُكْشَفُ عنها عند أَخْذِ السيرةِ المرضيةِ من المُصاب، فتشمل ما يلي:

۱- إحساسٌ مزعجٌ وغيرُ مريحٍ في الساقين ، غالباً ما يَصِفُهُ المرضى كَأَّنَه وَخْزٌ أو تَنْميلٌ زاحِفٌ أو إحساسٌ مزعجٌ لا يمكن وصفُ طبيعَتِهِ، أو حتى شعورٌ يشبِهُ فَوَرانَ المشروبات الغازية عند فتحها، أو شعورٌ بالألم غيرِ مَألوفٍ. 

٢- هذا الإحساسُ يُسَبِّبُ رَغْبَةً جامحةً لا تقاومُ لتحريك الساقين والأقدام.إذ يشعر المريضُ بالراحة من هذا الشعور المزعج فقط عند تحريكِ الأقدامِ والساقين كليَّاً أو جزئيًا من خلال المشي أو تمارين مَطِّ الأقدام أورفع الساقين وأحياناً فَرْكِ الساقين والقدمين.

٣ – هذه الأعراضُ تبدأُ في فترات الراحةِ، مثل الجلوسِ على الأريكة مساءً أو الإستلقاء على السريراستعداداً للنوم، بينما لا يشعر بها المصاب في فترات النشاط و الحركة اليومية.

٤ – وهذه الأعراض يقتصر حدوثها – أو تكون أشدَّ ما تكون- في ساعاتِ المساء أو في الليل.

و هناك بعضُ الخصائصِ الثانوية للمتلازمة، التي تساعد أحياناً في التشخيص وهي:

أ- وجودُ هذه الأعراضِ او التشخيصِ في أفرادِ العائلة: فقد أظهرَتْ الدراساتُ أن RLS أكثر شيوعًا بثلاث إلى خمس مرات في أقاربِ مرضى RLS مقارنةً بعامة السكان.

ب- وجودُ  ظاهرةِ حركةِ الساقينِ اللاإرادية المُتَكَرِّرَةِ أثناء النوم -وأحيانًا أثناء اليقظة-.

ج- الاستجابة للأدوية، وخاصة الأدوية التي تعزز الدوبامين.

د- خُلُوّ الفحص السريري من  دلائل أمراضٍ أُخْرى.

ما نسبةُ حدوثِ متلازمةِ الساقين القلقتين (تململ الساقين) ؟

 ليستْ هذه الحالةُ نادرةَ الحدوثِ، بل إن تشير إلى أن ما بين ٥-۱٥٪  من الأشخاص تحصلُ لَهُمْ هذه الأعراض لِبِضْعِ لَيالٍ في الأسبوع (على الأقل). بينما تزداد النسبةُ في فئة كبارِ السِنِّ حيث تصل إلى ۲٧ ٪ وفقًا لاستبيانٍ هاتِفِيٍّ  في الولايات المتحدة الأمريكية.

لكن، لم تحصل هذه الحالة؟

لم يتم تحديد سبب المتلازمة بدقة بعد، لكن الدراسات المتعلقة بهذا الموضوع تسير بنشاط. يبدو جليَّاً أنَّ مادَّةَ الدوبامين (إحدى المواد الكيميائية الرئيسية الموجودة في الجهاز العصبي) لها دَوْلاٌ مباشِرٌ في التسبب بالحالَةِ. تشيرُ الدراساتُ السريريةُ إلى وجودِ خللٍ ما  في ميكانيكيةِ ارتباط الدوبامين بمستقبلاته في الأعصاب مِمّا يتسبب في أعراض RLS. ومما يُؤَيِّدُ هذا التفسيرَ وجودُ  تحسنٍ سريريٍ في معظم المرضى بعد بدءِ تناولِهم الأدويةَ المعززةَ للدوبامين. بالإضافة لذلك، ظهر دورٌ لِنَقْصِ عنصرِ الحديدِ في الدَّمِ كَأَحَدِ العواملِ الرئيسيةِ في إظهار أو اشتداد حدةِ أعراضِ RLS، فقد أظهَرَت الدراساتُ تحسنًا في أعراض RLS بعد بدءِ مكملاتِ الحديدِ، بَيْدَ أَنَّ ذلك التحسن كان مقصوراً على المرضى الذين يعانون من نَقْصِ مُسْتَوى الحَديدِ في فحص الدم المختبري. كذلك فَقَدْ وُجِدَتْ علاقَةٌ بين RLS وحالاتٍ طبيةٍ أُخْرى، بما في ذلك الفشل الكلوي والتهاب المفاصل الروماتويدي والسكري. كما يُمَثِّلُ الحَمْلُ واحِداً من عواملِ ظهورِالأعراضِ أوْ ازدياد شدتِها، حيث تبدأُ بعضُ الإناثِ الحواملِ تَجْرِبَتَها مع RLS  ​​أثناء الحمل، ثُمَّ تختفي الحالةُ  بعد الولادة.

كيف يتم تشخيصُ الحالة؟

يعتمد التشخيص أخذِ السيرةِ المرضيةِ عند المقابلة السريرية.  فَكُلُّ ما يَلْزَمُ للتشخيص هو وجود المعايير الرئيسية الأربعة، ثم يتم إجراءُ اختباراتِ الدَّم لاستبعادِ نقص الحديد والفشل الكلوي ومرض السكري. ورغم أن متلازمة تَمَلْمُلِ الساقَيْنِ تُعَدُّ مِنْ أَشهَرِ أَمْراضِ النَّوْمِ إلاّ أَنَّهُ  لا يلزَمُ عملُ فحصِ دراسةِ النَوْمِ للتشخيصِ، (لكن قد يُلْجَؤُ إلى عملِ دراسةِ النَّوْمِ أحياناً  لاستبعاد اضطرابات النوم الأخرى و/أو توثيق وجود حركة الساقين  الدورية اللاإرادية (أحد المعاييرالثَّانوية كما أَوْضَحْنا سابقًا).

العلاج؟

يبدأُ العلاجُ باتخاذِ تدابيرَ بسيطةٍ لتقليلِ شدةِ RLS. يُؤَدِّي الكافيين إلى تفاقمِ أعراضِ RLS لِذا فَإِنَّ تَجَنُبَ الكافيين خاصةً في ساعاتِ بعد الظهر قد يساعدُ على تخفيفِ الأعراض. وينطبقُ نفسُ المبدأِ على الكحول. كذلك فإنَّ مراجعةَ لائحةِ علاجاتِ المريضِ الأُخْرى قدْ تُظْهِرُ تناوُلَهُ   لأدويةٍ قد تؤدي إلى تفاقمِ RLS مثلِ بعضِ مضاداتِ الاكتئابِ. 

الممارساتُ الأخرى التي قد تُحَسِّنُ أعراضَ RLS تشملُ: الحفاظُ على عاداتِ النوم الصحية، وأَخْذُ حماماتٍ ساخنةٍ قبلَ النومِ، وَتدليكُ القدمينِ قبلَ النَّوْمِ، ووضعُ كماداتٍ ساخنةٍ أو باردة. ومع ذلك ، فإنَّ هذه الممارسات قدْ تكفي للسيطرةِ على الأعراضِ الخفيفةِ فقط، ولكنها لا تكفي وحدها للسيطرةِ على الأعراضِ في معظم المرضى، بَيْدَ أَنَّها تبقى جزءاً أصيلاً من خطةِ العلاجِ الكاملةِ لجميعِ المَرضى الذين يَعانونَ من RLS.

أمّا الأدويةُ المستخدمةُ في علاج RLS فَتَشْمَلُ الأدوية المعززة للدوبامين ، وتمثِّلُ الخط الأول في علاج لـ RLS بسبب فعاليتها الفائقة وقلَّةِ آثارها الجانبية. أمّا الأدويةُ الأُخْرى فتشْمَلُ بعض الأدْوِيةِ المخدِّرة، و أدوية البنزوديازيبينات، ومضادات االصرع. وقد تتطلَّبُ الحالاتُ الشديدةُ استخدامَ أكثر من نوعٍ من هذه الأدويةِمِنْ أَجْل تحقيق أقصى قدر من السيطرة على الأعراض. و عموماً فبمجرد السيطرة على الأعراض بشكل كافٍ يشرعُ الطبيبُ في خفض الجرعة و/أو عدد الأدوية، حتى يصل إلى برنامج أدويةٍ يضمن السيطرة الجيدة على الأعراض بأقل كمية من الأدوية.

وأخيراً، فإنَّ متلازمةَ تَمَلْمُلِ الساقين  (RLS ) هي حالةٌ مزمنةٌ في معظم المرضى ، وتحتاجُ لفترات طويلة من العلاج – هذا إن لم يكن مدى الحياة -. ومع ذلك، فإنَّ RLS يمثلُ واحداً من أمراضِ النًّوْمِ التي يمكن علاجُها و السيطرةُ على أعراضِها بسهولةٍ و كفاءةٍ وبشكلٍ مثمرٍ.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى