مقالات طبية متنوعة

تعويض نقص النوم

د. لؤي الحسيني

استشاري الأمراض الصدرية و العناية الحثيثة و أمراض النوم

بالنسبة للكثيرين منا، فإنَّ البقاءَ حتى وقتٍ متأخرٍ من الليلِ للعملِ أو الدراسةِ أو الترفيهِ ليس أمرًا مستغرباً، على الرغم من أنّنا نعرفُ كيف يحسُّ المرؤُ منا في اليوم التالي عندما نستيقظ بعد نومٍ قصيرٍ غيرِ كافٍ. هذا هو السيناريو الذي يواجهُهُ غالبيةُ الناسِ في نمطِ الحياة السريع في زمانِنا هذا.و يتملكُ العديدَ من الناس شعورٌ زائفٌ بالطمأنينة ِلتَوَهُّمِهِمْ أن بإمكانهم التعافيَ بسرعةٍ من نقصِ النومِ المزمنِ إذا حصلوا على يومٍ أو يومين فقط من النومِ الجيدِ في عطلة نهاية الأسبوع. ولكن  هل هذا هو ما يحدث حقاً ؟

لقد أظهرتِ الدراساتُ أنَّ ليلةً واحدةً من النوم الجيد والكافي يمكن أن تُعَدِّلَ المشكلات المتعلقةَ بقلةِ نومِ ليلةٍ أو ليلتين، ويمكن لفترةِ النومِ الطويلةِ هذه أن تُحَسِنَ أداءَ و يقظةَ المرءِ لمدة ستِ ساعاتٍ تقريبًا بعد الإستيقاظ من النوم، ومع ذلك، فإنه لا يمكن للأشخاص الذين حرموا من النوم الكافي الحفاظ على ذلك المستوى منِ الأداءِ الطبيعيِ وبنفسِ الكفاءةِ و الفاعليةِ التي يمتلكُها الأشخاصُ الذين لا يعانون من قلةِ النوم .ومع مرور الوقت، يبدأ أصحاب النوم القصير في الإنزلاق إلى حالةٍ أكثر خطورةً، فيصبحون أكثرَ عرضةً للأخطاءِ والحوادثِ المرتبطةِ بالتعب والإرهاق، خاصةً في وقتٍ متأخرٍمن الليلِ خلال الساعات المخصصة أصلاً للنوم. ليس هذا فقط، ولكنْ معَ تراكمِ الحرمانِ من النوم، يزدادُ  لدى هؤلاء الأشخاص خطرُ الإصابةِ بالمشكلات الصحية ، مثل السمنة وارتفاع ضغط الدم والمزاج والسلوك السلبي وضعف الإنتاجية. كما ربطت الدراسات بوضوح بين النقص المزمن للنوم و ضعف الذاكرة والإدراك. 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى