مقالات طبية متنوعة

كورونا بين العبرة والاسوة

د.منتصر ناصر

بعيداً عن نظرية المؤامرة والجدال اللا منتهي عن كون هذه حرب بيولوجية بين أمريكا والصين، وانعكاسها على العالم في كافة المجالات الاقتصادية والسياسية والصحية، نحن الان نقف أمام كارثة صحية حقيقية، يجب أن نتنحى عن ذلك كله ونأخذ نفس عميق لنتمحص في واقع هذا الفيروس على الوضع الصحي .

أولا يجب أن يكون لنا العبرة في  ما حصل في إيطاليا والتي تعتبر من الدول العشر المتقدمة في الجانب الطبي، والذي أنهكها وتمكن منها الى وقتنا هذا، وأن هذا الفيروس التي لم تكن المعلومات الطبية في البداية كافية للتنبؤ بما يحدثه من تأثير على أجهزة جسم الإنسان، والسر في الخوف منه يكمن بداية في سرعة انتشاره مروراً بتأثيره على كافة أجهزة الجسم التنفسية والقلبية والعصبية والهضمية وغيرها، وتنتهي بأمكانيات الدول و قدرة المستشفيات على استيعاب العدد الهائل من الحالات المصابة وهنا تكمن اكبر المصائب ، ما حدث في إيطاليا يعود الى عدة أسباب :

١- تركيبة المجتمع حيث انه يطغى عليه كبار السن مما يجعلهم أكثر عرضة بسبب عدم قدرة الجهاز المناعي لهم على مقاومته كما لو كان شاب صغيراً ،عدا عن الأمراض الصحية الأخرى المصاحبة ،مما يجعلهم  خصماً ضعيف الحيلة.

٢- عدم إيمان قسم كبير منهم في الإجراءات الصحية اللازمة للحد من انتشاره ،وعدم الالتزام بالإرشادات والقرارات المفروضة ،مما ساعد في انتشاره.

٣-بالرغم من تقدمها طبيا ألا أن المعدات الطبية وأجهزة التنفس الاصطناعي كانت شحيحة مقارنة بعدد الحالات التي احتاجت  أجهزة التنفس ورعاية.

٤-موت عدد من الكوادر الطبية  أثناء تفانيهم في عملهم.

ومن هنا يجب أن تكون لنا العبرة بأن أكثر ما يمكن أن تقدمه أوطاننا حالياً هو حظر التجوال، لأنه اذا لم يتم حصره بالطريقة السليمة ستكون العواقب وخيمة على كافة الاصعد والأوجه .

كما وان نقص الكوادر الطبية المجهزة للتعامل مع هذا المرض، ونقص الأجهزة التنفسية اللازمة   يشكلان عائقاً كبيراً ومما اريد ان أشير له أيضاً بأنه هذه الأجهزة والطواقم الطبية والمستشفيات نحن بحاجة إليها ليس فقط لمعالجة هذا الفيروس وحده، وان مستشفياتنا تقتض بغيرها من الحالات الحرجة والمعقدة التي تحتاج الى عناية تامة وملاصقة.

ثانياً أن تكون لنا أسوة حسنة من الصين بطريقة تعاملهم كحكومات و شعوب.

نحن بحاجة الى التزام وتقيد بالقرارات، وأنه من الجدير بالذكر انه بقدرة تعاملنا مع هذا النوع من الكوارث يقاس نضج المجتمع وينعكس وعيه ونظامه، لنقف جميعاً وقفه واحده ولنكن كلنا من حكومات و كوادر طبية (تمريض، صيادلة، اطباء) وشعوب (تلتزم بالإرشادات) ابطال هذه المرحلة. مرورنا من هذا النفق المظلم ينعكس على كافة الأفراد، فنحن كلنا مكملين لبعض.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى