مقالات طبية متنوعة

تجربة ووهان في محاربة COVID-19

دكتور يزن عابدين

‏ووهان… ‏مدينة مكتظة تقع في وسط الصين ويبلغ عدد سكانها ١١ مليون نسمة. ‏تلك المدينة لم يكن معظمنا ليعرفها لولا ظهور فيروس COVID 19 ‏كونها بؤرة هذا الفيروس الذي ينطلق منها ليجوب أنحاء العالم واحدة محدثاً رعبا في كل بقعه حط بها. ‏‏كثير منا ألقى أصابع الاتهام على تلك المدينة وأهلها، وآخرون ذهبوا بعيداً بنظرية المؤامرة. ولكن.. حدث ما حدث، والآن نحن في واقعٍ علينا أن نعايشه لذا علينا أن نبحث عن حلولٍ للسيطرة على هذا الفيروس قبل أن يسطر علينا.

‏في ثنايا الفوضى المنتشرة في العالم والأخبار المتتابعة شدني خبر رفع القيود وتخفيف الإغلاق العام في مدينة ووهان الصينية ‏بعد تقلص أرقام الحالات بشكل جذري. ‏ذلك الفضول دفعني لكي ابحث عن السياسات التي أدت إلى السيطرة على هذا الفيروس في وقت قياسي. لحسن الحظ، شاركت في مؤتمر عبد الأقمار الاصطناعية يلقيه الدكتور Chen Wang؛ أحد أعمدة الأساس‏ في مواجهة فيروس COVID في مدينة ووهان، وكان لابد أن ألخص ما قال كي نستفيد من هذه التجربة.

‏عندما بدأ فيروس COVID-19 ‏ يتفشى في مدينة ووهان استخدمت السلطات الصحية المحلية نظام الحجر الصحي المنزلي للحالات المستقرة للمرضى المشخصين بهذا المرض. ‏‏ولم تمضي أسابيع قليلة حتى أدرك اصحاب القرار في المدينة عدم نجاعة هذا الإجراء في التخفيف من انتشار المرض ‏إذ ازدادت الحالات والوفيات بصورة غير مسبوقة، ‏ويعود ذلك لسببين أساسين أولهما أن الحجر المنزلي لم يكن فعالا لمنع انتقال المرض إلى أسر المرضى الذين بدورهم قد يساهموا بانتقال الفيروس لآخرين، والسبب الآخر هو أن الحجر المنزلي لم يكن ليضمن التزاماً كلياً من المرضى خاصة أن معظم تلك الحالات البسيطة لمرضى من فئات عمرية متوسطة لا تمنعهم حدة المرض من ممارسة حياتهم الطبيعية.

ومن هنا جاءت فكرة إنشاء مستشفى Fang Cang؛ وهو مستشفى أشبه بالمستشفيات الميدانية تم إنشائه بوقت قياسي وبقدرة استيعابية ل ١٣٠٠ مريض. كان الهدف الأساسي لتأسيس المستشفى هو احتواء جميع الحالات البسيطة والمتوسطة فور تشخيصها بالمرض ومراقبتها داخل المستشفى خلال فترة العدوى حيث يتم تحويلها لمستشفى آخر متخصص عند اشتباه حدوث أي مضاعفات قبل تخطيها مرحلة السيطرة. تتم معاينة المريض فور انتهاء فترة العزل في المستشفى ويتم إخراجه بعد التأكد من سلامته والمحيطين به.

ولكن.. كيف تمكنت ووهان من تأسيس هذا المستشفى الضخم خلال هذا الوقت القياسي الذي لا يتعدى ٣٥ يوماً. يبين الدكتور Wang أن حجر الأساس هو إيجاد البنية التحتية للمستشفى من خلال استخدام أحد صروح المدينة لمراكز المؤتمرات أو الملاعب المغلفة التي يتم تجهيزها بالأسرة والمعدات الطبية بكلفة إنشائية وتشغيلية منخفضة بحيث تضمن استيعاب عدد كبير من المرضى مع مراعاة خصوصية المريض من خلال إنشاء قواطع بين الأسرّة. وبنفس الوتيرة، يتم تجنيد الكوادر الطبية المتخصصة والمدربة على التعامل مع هذه الحالات طبياً ومعنوياً.

  قد تكون هذه التجربة ضرباً من الخيال للبعض ولكنها أثبتت فعاليتها على أرض الواقع، فالبنية التحتية متوفرة في معظم دول العالم، والأموال التي قد تنفق على التعاطي مع المضاعفات والتبعات الاقتصادية قد تكون أكبر بكثير مما قد يكلفه إنشاء مستشفى شبيه ب Fang Cang

ختاماً.. نحن في وقت نحتاج لأي وميض يخرجنا من هذا المأزق وقد تكون إجابة المعضلة من مصدرها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى