مقالات طبية متنوعة

رائد غسل اليدين في الطب

عندما ينصفك العلم.. متأخراً

دكتور سيموليز رائد غسل اليدين رائد غسل اليدين في الطب

الدكتور  Ignaz Semmelweis هو طبيب هنجاري من أصل ألماني, يعتبر من أوائل الأطباء الداعين لاستخدام اجراءات التعقيم الطبي, ووقع ضحية إصراره على غسل اليدين عند القيام بالإجراءات الطبية. ولد سنة ١٨١٨م و حاز على شهادة الطب عام ١٨٤٤م ليختص بعدها في طب التوليد, حيث كان أكثر الأمور صعوبة آنذاك هو حصول نسبة عالية للوفاة  بحمى النفاس, إذ بلغت نسبة الوفاة ۱٠٪ من حالات الولادة. وقد راعه هذا المعدل الخطير للوفيات فبدأ البحث عن السبب, وتوصل إلى نتيجة مفادها أن هناك مواد -غير معروفة بعد- تعلق بأيدي الأطباء وتسبب الإلتهابات عند إجراء الولادة ( لم يكن العلم وقتها قد وصل إلى معرفة البكتيربا كمسبب للأمراض). من هنا بدأ د. سيملفيز باعتماد غسل اليدين بمواد منظفةكإجراء روتيني قبل فحص المرضى أو إجراء العمليات, و كانت النتيجة مذهلة:انخفضت نسبة الوفيات في عيادته ٩۰٪ مقارنة بنسب الوفاة قبل استخدام هذه الطريقة. و لكن نتائج  د. سيملفيز لم تَرُقْ للمجتمع الطبي آنذاك, لإسباب عدة كان من بينها التمسك الشديد بالمعتقدات الطبية السائدة آنذاك, و ربما شعور البعض بالغرور لاكتشاف طبيب مغمور هذا السبق الطبي. على أية حال, فقد رُفضت كل مقترحات د. سيملفيز المتعلقة باعتماد إجراء غسل اليدين قبل الفحص و الإجراء الطبي. ورغم ذلك, فقد بدأ د. سيملفيز توسيع نطاق طريقته ليشمل المعدات الطبية, و كان نتيجة ذلك أن تلاشت حمى النفاس تماماً من القسم الذي يشرف عليه. ومع كل هذا الرصيد من النجاح, بقي بطل الحدث دون أي تقدير لقيمة أبحاثه خاصة في فيينا حيث كان يعمل, بل وصل الأمر إلى حد مناصبته العداء من قبل البعض, وصار الجو سلبياً بالنسبة لد. سيملفيز لدرجة دفعته إلى هجر فيينا و العودة إلى بودابيست في هنجاريا. و رغم تقدم درجته العلمية في بودابيست إلا أنه بقي بشكل عام غير مقرب للأوساط الطبية.

في العام ۱٨٦۱م, نشر د. سيملفيز كتابه:” حمى الولادة: سببها, مفهومها, وطرق الوقاية منها “The Etiology, Concept and Prophylaxis of Childbed Fever”) . ورغم دفاعه المستمر عن نظريته مدعوماً بالإحصاءات التي تؤيد وجهة نظره, إلا أنه بقي محارَباً من الأوساط الطبية المحيطة, مما أدخله في حالة من الكآبة أدت به إلى الإنعزال حتى عن عائلته, و كذلك فقد أفرط في شرب الكحول, مما أدى إلى تغير في شخصيته, و بدأ البعض يتهامسون عن إصابته بمرض نفسي. لكن الحدث المأساوي كان في الثلاثين من تموز ۱٨٦٥م, حين غرَّر به البعض وأدخلوه خديعةً إلى إحدى المصحات النفسية في فيينا, وعندما اكتشف الخديعة حاول د. سيملفيز الهرب إلا أن حراس المصحة انهالوا عليه  بالضرب المبرح, ثم كتّفوه و ألبسوه السترة الخاصة بنزلاء المصحات العقلية, و زجّوا به في غرفة مظلمة وحيداً,ثم بدأوا بالعلاج المتضمن غمسه بالماء البارد, ولم يستطع المسكين أن يصمد في هكذا حال, فتوفي في المصحة بعد إسبوعين فقط من إدخاله إليها.

و هكذا, دفع هذا الطبيب المبدع حياته ثمناً لإنقاذ ملايين البشر, و لم تتح له الفرصة ليرى بإم عينه كيف أصبحت تعليماته من أسس الممارسة الطبية في العالم أجمع.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى