مقالات طبية متنوعة

اطباء شعراء .. شعراء اطباء

أطباءٌ شعراء…شعراءٌ أطباء

د. لؤي الحسيني

استشاري الأمراض الصدرية و العناية الحثيثة و أمراض النوم


أبو المؤيد العنتري: محمد بن المجلي بن الصائغ الجزري

توفي عام٥٧٠ هـ – ١۱٧٥ م

طبيب ،وعالم بالحكمة و فيلسوف, من أهل الجزيرة الفراتية. : كان مع علمه بالطب أديباً و شاعراً. وكان في أول أمره يكتب أخبار عنترة العبسي فاشتهر بالعنتري نسبة لعنترة.

ذكره ابن أبي أصيبعة في كتابه: “عيون الأنباء في طبقات الأطباء” فقال عنه: كان طبيباً مشهوراً وعالماً مذكوراً، حسن المعالجة، جيد التدبير، وافر الفضل، فيلسوفاً متميزاً في علم الأدب، وله شعرٌ كثيرٌ في الحكمة و غيرها.

ومن أقواله: “أيْ بُنَيّ، تعلّم العلوم، فلو لم تنل من الدنيا إلا الغنى عمن يستعبدك بحق أو باطل”.

و يقول: “كون الشخص بلا علم كالجسد بلا روح، و من أحب أن ينوَّهَ باسمِه فَليكثِرْ من العناية بعلمه”.

و يقول أيضاً: “الجاهل يطلب المال, و العالم يطلب الكمال. والعالم المحروم أشرف من الجاهل المرزوق”.

و من كلامه: “الجاهل سكران لا يفيق إلا بالمعرفة، والحكمة غذاء النفس و جمالها، والمال غذاء الجسد و جماله، فمتى اجتمعا للمرء زال نقصُهُ و تم كماله و نَعُمَ بالُه”.

و له قصيدة جميلة في الممارسة الطبية، فيقول:

أيْ بُنَيّ، تعلّم العلوم، فلو لم تنل من الدنيا إلا الغنى عمن يستعبدك بحق أو باطل

أبو المؤيد العنتري

   احفظ بني وصيتي واعمل بها فالطب مجموع بنص كلامي

قدم على طلب المريض عناية في حفظ قـوته مع الأيــام

   واجعل طعامك  كل يوم مرّةً        واحذر طعاماً قبل هضم طعام 

   لا تشربن  بعقب أكلٍ  عاجلاً   أو تأكلن بعقب شرب  مدام

   إياك  تلزم أكل  شيءٍ واحدٍ         فتقودَ طَبْعَكَ للأذى  بزمام

   وتزيد في الأخلاط إن نقصت به  زادت فَنَقِّصْ فَضْلها بقوام

   لا تحقر المرض اليسير فإنه         كالنار يصبح وهي ذات ضرام

   و إذا تغير منك حال خارج فاحتل لرجعة حل عقد نظام

  إن الحمى،عون الطبيعة مسعد        شافٍ من الأمراض و الآلام

  وإذا الطبيعة منك نقت باطناً           فدواء ما في الجلد بالحمام

  والطب جملته، إذا  حققته حل و عقد  طبيعة الأجسام

  ولِعَقْلِ تدبيرالمزاج فضيلةٌ             يشفى المريض بها وبالأوهام

ومن الحكمة في رصين شعره:

الحقُّ ينكرُهُ  الجهولُ لأنَّه               عَدِمَ التَّصَوَّرَ فيه و التصديقا

فهو العدوُّ لكلِّ ما هو جاهلٌ                فإذا تصوَّرَهُ يعودُ صديقا

الجاهل يطلب المال, و العالم يطلب الكمال. والعالم المحروم أشرف من الجاهل المرزوق

أبو المؤيد العنتري

ويقول في أبيات أخرى:

لو كنتَ تعلمُ  كلَّ ما علم الورى           جَمْعاً، لكنت صديق كل العالم

لكن جهلتَ، فَصِرْتَ تحسبُ كلَّ مَنْ         يهوى خلاف هواكَ، ليس بعالم

لو كنتَ تسمعُ ما سمِعْتَ، وعالماً           ما قد عَلِمْتَ، خَجِلْتَ خجلةَ نادم

وضع الإلهُ الخُلْفَ في كل الورى            بالطبعِ حتى صار ضربةَ لازم

ثم انظرشعرَه في فهم الدنيا, يقول:

بُنَيّ، تعلمْ  حكمةَ النفسِ إنها                طريقٌ إلى رُشْدِ الفتى و دليلُ

و لا تطلب الدنيا فإنَّ  كثيرَها قليلٌ و عمّا رقدة فتزول

فمن كان في الدنيا حريصاً فإنه             يظلُّ كئيبَ القلب و هو ذليل

ومن يترُك الدنيا و يصبحُ راهباً             فما للأذى يوماً إليه سبيلُ

ولله درُّه وهو يصف النفس في ثنايا صدره:

قالوا رضيتَ وأنتَ أعلمُ ذا الورى    بحقائق الأشياءِ عن باريها

تجتابُ أبوابَ الخمولِ فقلتُ عن    كرهٍ ولستُ بجاهلٍ راضيها

لي همة مأسورة لي صادفت    سعدًا بغير عوائق تثنيها

ضاق الفضاء بها فلا يسطيعها    لعلوها الأفلاك أن تحويها

ما   للمقاصد   جمة ومقاصدي         ناط القضاء بها الفضا والتيها

أطوي الليالي بالمنى وصروفها    تنشرنني أضعاف ما أطويها

إني على نوب الزمان لصابر    إما سيفنى العمر أو يفنيها

أما الذي  يبقى فقد أحرزته     والفانيات فما أفكر فيها

المصادر:

خير الدين الزركلي, “الأعلام: قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين“, بيروتدار العلم للملايين.

https://www.wdl.org/ar/item/7476

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى