مقالات طبية متنوعة

مطعوم الإنفلونزا ما له وما عليه

نشأ اسم الأنفلونزا ” influenza ” في القرن الخامس عشر في إيطاليا  من وباء “influence of the stars” أو تأثير النجوم.  و من عام ١٤٠٤م إلى منتصف القرن التاسع عشر تم رصد واحد و ثلاثين وباءاً للإنفلونزا، منها ثمانية بلغت حد الجائحة في أنحاء العالم.

ومن أشد جوائح الإنفلونزا العالمية: جائحة ١٧٢٩م، ثم جائحة ١٧٨١- ١٧٨٢م التي انتشرت من الصين إلى روسيا فأوروبا ثم أمريكا الشمالية، ثم جائحة ١٨٤٧- ١٨٤٨م و ١٨٩٨- ١٩٠٠م.  

أما أشد هجمات الإنفلوانزا فتلك التي حصلت ١٩١٨-١٩١٩م والتي أطاحت بأرواح خمسين مليون نسمة على الأقل. من هنا، بدأ اهتمام العلماء بدراسة سبب الإلتهاب حتى تمكنوا من تحديد الفيروس المسؤول عن المرض, و بالتالي بدأت رحلة البحث عن مطعوم مناسب لإكساب الإنسان المناعة اللازمة ضد التهاب الإنفلونزا.

في منتصف عام ١٩٣٠م أجريت أولى التجارب السريرية على مطعوم الإنفلونزا، واستمر تطوير المطعوم و طريقة تحضيره، و توسعت المراكز العالمية في الدعوة إلى نشر المطعوم عالميّاً و في إثبات جدواه و مستوى الأمان في استخدامه.

كان أول مطعوم للإنفلونزا قد تم تحضيره في عام ١٩٣٨م واستخدم على نطاق واسع لتلقيح قوات الدفاع الأمريكية خلال الحرب العالمية الثانية، ثم أنتج نوع مطورفي عام ١٩٤٢م يحتوي على سلالتين لفيروس الإنفلونزا.

بعدها تم تطوير المطعوم ثلاثي السلالة، و أخيراً تم التوصل إلى إنتاج أول لقاح أنفلونزا رباعي السلالة في الولايات المتحدة. 

ما هي فوائد أخذ مطعوم الإنفلونزا؟

لقد ثبت أن المطعوم يقلل نسبة الإصابة السريرية بالإنفلونزا، و كذلك يقلل من حدوث الأعراض و شدتها إذا حصلت العدوى.

و ثبت ايضاً أن المطعوم يقلل من زيارات الأطباء والتعطل عن العمل وعن المدرسة بسبب الإنفلونزا، و يقلل من دخولات المستشفيات المتعلقة بالإصابة بالإنفلونزا.

في الواقع ، أظهرت دراسة أجريت عام ٢٠١٧م أن التطعيم ضد الإنفلونزا يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر وفاة الأطفال بسبب الأنفلونزا.

من هي الفئات التي ينصح بقوة أن تتلقى مطعوم الإنفلونزا سنويّاً؟

من المنصوح به أن يعطى مطعوم الإنفلونزا لكل إنسان يبلغ من العمر ٦شهور فما فوق وفي كل موسم .

لكن بعض الفئات تحتاج إلى ضرورة إعطائها المطعوم بشكل حاسم نظراً لكونها عرضة لمضاعفات خطيرة إن حصلت لها عدوى الإنفلونزا.

هذه الفئات المشدد على إعطائها المطعوم تشمل:

 – البالغون من العمر ٦٥سنة فما فوق

– الأطفال الذين تقل أعمارهم عن عامين 

– النساء الحوامل وحتى أسبوعين بعد نهاية الحمل 

– الأشخاص الذين يعيشون في دور رعاية المسنين وغيرها من مرافق الرعاية الطويلة الأجل.

– الربو

– أمراض الدماغ و الأعصاب 

– بعض أمراض الدم (مثل مرض فقر الدم الناتج عن الخلايا المنجلية)

– أمراض الجهاز التنفسي المزمنة  مثل داء الإنسداد الرئوي المزمن

– داء السكري و اضطرابات الغدد الصماء 

– أمراض القلب (مثل أمراض القلب الخلقية وقصور القلب وأمراض الشرايين التاجية)

– أمراض الكلى

– أمراض الكبد

– الأمراض الأيضية (مثل الاضطرابات الأيضية الموروثة واضطرابات الميتوكوندريا)

– الأشخاص الذين يعانون من السمنة مع مؤشر كتلة الجسم [BMI] ٤٠ أو أكثر

– الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 19 عامًا و يستخدمون الأدوية التي تحتوي على الأسبرين أو الساليسيلات بشكل طويل المدى.

– الأشخاص الذين يعانون من ضعف جهاز المناعة بسبب المرض (مثل الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية أو الإيدز ، أو بعض أنواع السرطان مثل سرطان الدم) أو الأدوية (مثل أولئك الذين يتلقون العلاج الكيميائي أو العلاج الإشعاعي للسرطان ، أو الأشخاص الذين يعانون من حالات مزمنة تتطلب الكورتيكوستيرويدات المزمنة أو أدوية أخرى التي تثبط جهاز المناعة).

للتأكيد..هل يعطى مطعوم الإنفلونزا للحوامل؟

نعم. هذه الفئة تعتبر من الفئات المهمة التي يجب أن تعطى مطعوم الإنفلونزا – ما لم يكن هناك مانع – مع ضرورة التأكيد أن المطعوم يجب أن يكون على شكل الحقن، كون الفيروس في هذا النوع من المطاعيم يكون ميتاً و لا يمكن أن يتكاثر.

و إذا تأملنا الدراسات المتعلقة بمطعوم الإنفلونزا في الحمل، يظهر جليَّاً سلامة المطعوم  قبل الحمل أو أثناءه مباشرة، وعدم وجود دليل على أي تأثيرات جانبية على الأجنة.

وأشارت دراسة إلى انخفاض أمراض الجهاز التنفسي بنسبة ٣٦٪ الحوامل اللواتي تلقيْنَ مطعوم الأنفلونزا بالمقارنة مع المجموعة المقابلة التي لم تتلق المطعوم 

حسناً…إذن من الذين يُمنَعُ إعطاؤهم مطعوم الإنفلونزا؟

– الأطفال أقل من عمر ستة أشهر.

– الأشخاص الذين يبدون تحسساً شديداً لأحد مكونات المطعوم.

– بعض حالات التحسس من البيض

– إذا كان المريض قد أصيب ببعض أمراض الاعصاب الطرفية

   ( مثل: Guillain-Barré Syndrome )

– في حالة وجود حرارة مرتفعة أو شعور بالتعب و الهزال – حيث يؤجل إعطاء المطعوم لحين  التحسن العام.

متى يعطى المطعوم؟

من بداية الخريف، حيث ينصح بأخذ المطعوم من بداية شهر أكتوبر، و تستمر الفترة حتى إلى ما بعد شهر يناير، لأن الفيروس قد يستمر في العدوي حتى شهر أبريل. 

وما هي المضاعفات المتوقعة عند أخذ مطعوم الإنفلونزا؟

في الواقع، فإن معظم الأشخاص الذين يأخذون المطعوم لا يعانون من أية مضاعفات.

وتشمل الآثار الجانبية البسيطة المتوقعة من لقاح الأنفلونزا: وجع واحمرار أو تورم في موقع الحقن وارتفاع بسيط في درجة الحرارة.

و جدير بالذكر أن نسبة حدوث الحمى بعد أخذ مطعوم الإنفلونزا لا تتجاوز نسبة ١-٢% من الأشخاص.

أما حدوث مضاعفات خطيرة فهو أمر نادر الحدوث، كحدوث صعوبة التنفس ، أو تورم العينين أو الشفتين ، أوتسارع ضربات القلب و حدوث هبوط في الدورة الدموية.

وقد تشمل مضاعفات المطعوم حدوث سيلان الأنف أوالتهاب الحلق والسعال.

لكن، يجب إعادة التأكيد أن حدوث هذه الأعراض يعتبر أمراً نادراً و لا يجب أن يثني الأشخاص عن أخذ المطعوم، خاصة إذا كانوا ضمن الفئات الأكثر خطراً لمضاعفات الإلتهاب الفيروسي كما ذكرنا سابقاً.

هل يمكن أن يسبب المطعوم حدوث الإنفلونزا؟

كلا. هذا هو الجواب مختصراً، خاصة فيما يتعلق بالمطعوم الذي يعطى على شكل حقن في العضل، لأن المطعوم يحتوي على فيروسات ميتة و بالتالي غير قادرة على التكاثر أو إصابة خلايا الجسم. 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى