مقالات طبية متنوعة

لا تُضَيِّعْ وَقْتَكَ وَتَعَلَّمْ لغةً جديدةً

هل تعتقدُ أنَّ تَعَلمَ لغةٍ جديدةٍ أمراً في غاية الصعوبة؟

ما الذي يفيده تَعَلُّمُ لغةٍ جديدةٍ؟

هل تستطيعُ وأنت في الثلاثينات أوالأربعينات أوالخمسينات مِنَ العُمرِ أن تتعلمَ الألمانيةَ مثلاً  بحيث تستطيعُ إِمْضاءَ وقتٍ ممتعٍ في برلين؟

وَكَمْ كلمةٍ فرنسيةٍ يلزمُكَ أنْ تَتَعَلّمَ ليمكنكَ التحدثُ براحةٍ تامةٍ وأنت تقضي مساءَك في الشانزليزيه – مِنْ أَصْلِ مئةٍ و ثلاثينَ ألفَ كلمةٍ في اللغة الفرنسية  وفقًا للقاموس الفرنسي Larousse ؟ 

تعالَ معنا لِتَرَ فوائدَ تَعَلُّمِ لغةٍ جديدةٍ، وأنَّ الأمرَ ليس بتلك الصعوبة أبداً.

دَعْنا أولاً نُوضحُ حقيقةَ أنَّ الشخصَ لا يلزُمُهُ أبداً أن يتقنَ الكثيرَ من مفردات اللغة الجديدة. فقد ذَكَرَ موقعُ (UNIVERSE OF MEMORY) أنَّ تَعَلُّمَ ۱۰۰۰ كلمةٍ  تسمحُ لك  بِفَهْمِ حوالي ٨۰ ٪ من اللغة الجديدة المستعملة بشكل روتيني في الحياةِ العامَّة، طالَما أنك لا تسعى وراءَ مصطلحاتٍ متخصصةٍ. أما إذا تَعَلَّمْتَ ٣٠٠٠ كلمة فإنَّ ذلك يُؤهِلُكَ لفهم معظمِ النصوص المكتوبة، وإجراءِ محادثةٍ جيدةٍ مع الغير، والتقاطِ الأفكار والمفاهيمِ العامَّة لمعظم المقالات. أمَّا إذا بَذَلْتَ الجهدَ لتعلُّمِ ٥٠٠٠ كلمة فَحينَها ستتمكن من فهمِ حوالي ٩٨٪ من معظم النصوص. أمَّا إن كُنْتَ صاحبَ همةٍ وجَلَدٍ واستطَعْتَ تَعلُّمَ ۱٠٠٠٠ كلمة عندهاستتمكنُ منْ فهمِ حوالي ٩٩٪ من معظم النصوص و ستكون قادراً على التعبير عن نفسك بدقةٍ رائعةٍ. 

إذن، ابدأ بالهدف السهلِ أولاً: أَلْفُ كلمةٍ تكفي لِفَهْمَ ٨٠٪ من محادثات الحياة اليومية للغة الجديدة.

أمَّا السؤال التّالي: لماذا يعتبرُ تعلمُ لغةٍ جديدةٍ أمراً صحياً من طرازٍ رفيعٍ؟  فَإِلَيْكَ الدليل:

۱- تَأَخُّر ظهورِ الخَرَفِ: يُوفِّرُ التحدثُ بأكثرَ من لغةٍ تمرينًا مستمرًا لعقلك، ومِنَ المعلوم أنَّ الحفاظَ على نشاطِ الدماغِ هو إحدى الطرقِ المقاومةِ للإصابة بالخرف.  في إحدى الدراسات: وجد العلماءُ أنَّ الأشخاصَ الذين يتحدثون أكثرَ من لغةٍ يتأخرون في الإصابة بالخَرَفِ خَمْسَ سنواتٍ  مقابلَ الأشخاصِ أحاديي اللغة.

۲- تَعزيز قوة الدماغ: فَتَعَلُّمُ لغةٍ جديدةٍ يُحفِزُ الدماغَ على التعامُلِ مع دهاليز اللغةِ الجديدةِ، ويُطَوِّرُ مهاراتِ التَّعلُّمِ الرئيسيةِ مثل التفكير المعرفي و التفكير النقدي وحَلِّ المشكلات. 

٣- تقوية الذاكرة: فاللُّغةُ الجديدةُ تَتَطَلَّبُ معرفةَ المفردات والقواعد، وبالقدرنفسه تتطلَّبُ القدرةَ على تَذَكُّرِ وتَطبيقِ هذه المعرفة، لذلك تَجِدُ  أنَّ الأشخاصَ متعددي اللغات لديهم أدمغةٌ أكبرُ وسرعةٌ في تَذَكُّرِ الأسماء والاتجاهات والحقائق والأرقام.

٤- شَحْذُ العَقْلِ و جَعْلُهُ أكثر تَنَبُّهاً وحَذَراً: فقد كشفَتْ دراسةٌ من جامعة بومبيو فابرا الإسبانية (UNIVERSITY OF POMPEU FABRA) أن الأشخاصَ متعددي اللغات أفضلُ في مراقبة محيطهم  والقدرة على اكتشاف الظروف الخادعة والمعلومات المضللة من الذين يتكلمونَ لغةً واحدةً. 

٥- تعزيزُ القدرة على اتخاذ القرار: فَوِفْقًا لدراسة من جامعة شيكاغو ، فإنَّ تعلُّمَ لغةٍ جديدةٍ يُكْسِبُ الثقةَ ويزيد القدرةَ على اتخاذ القرارات الصائبةِ. 

٦- تحسينُ القدرة على تَعَدُّدِ المَهام: نظراً لتطويرِ القدرةِ الدماغيةِ على الإنتقال في التفكير من لغة إلى أخرى فإنَّ تَعَلُّمَ لغٍة جديدةٍ يزيد القدرةَ على الإنتقالِ بين المَهامِ بسرعةٍ وسهولةٍ.

٧- ارتفاعُ مستوى القدراتِ المعرفيةِ: إذْ تشيرُ أبحاثٌ من جامعةِ إدنبرة إلى أنَّ الأشخاصَ ثنائيي اللغة يسجلونَ نتائجَ أفضلَ في اختبارات القراءة والطلاقة اللفظية والذكاء. ولا يقتصر تحسن القدرات المعرفية على الطلابِ في سِنِّ الدراسة، بل يشملُ أيَّ متعلمٍ للغةٍ جديدةٍ بغض النظر عن السِنِّ.  

٨- زيادةُ مهاراتِ التواصلِ و الإنفتاحِ على الثقافات الأخرى و رؤيةُ العالَمِ من زوايا جديدة تُعَزِّزُ الإنفتاحَ و التواصلَ في عالَمِ اليَوْمِ المُتَّصِلِ بِبَعْضِه.

٩- توفيرُ خياراتٍ مهنيةٍ أفضلَ: فالقدرةُ على التحدثِ بأكثر من لغةٍ هو بالتأكيد ميزةٌ تنافسيةٌ في عالمِ اليوم.

كما ترى، فإنَّ الفوائدَ الصحيةَ لِتَعَلُّمِ لغةٍ أجنبيةٍ – مهما كان عمرُك-  هي طريقةٌ مؤكدةٌ لترقية حياتِك وتحسينِ قدراتِك الذهنية، و تحصينِ دماغِك ضد الخَرَفِ و ضَعْفِ الذاكرة…. فلماذا لا تستثمرُ في نفسِك وتبدأُ الآن ؟!!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى