مقالات طبية متنوعة

الشخير وضغط الدم المرتفع

د. لؤي الحسيني

استشاري الامراض الصدرية والعناية الحثيثة وامراض النوم

يبلغُ معدَّلُ الإنتشارِ الإجماليِّ لمرضِ ارتفاع ِضغطِ الدمِ لدى البالغين حوالي ٣۰−٤٥٪ (1)، وهذا النسبة المرتفعة للإصابة بارتفاع ضغط الدم تحصلُ في جميع أنحاء العالم ، بغض النظر عن مستوى الدخل للدولِ المختلفَةِ، بمعنى أنَّ النسبةَ متقاربةٌ في الدُّوَلِ ذات الدخل المنخفض والمتوسط ​​والعالي. يصبح ارتفاع ضغط الدم أكثر شيوعًا بشكل تدريجي مع التقدم في العمر ، إذْ يصيبُ ٦۰٪ من الأشخاصِ الذين تزيدُ أعمارُهُمْ عن ٦۰ عاماً (1). و قد استطاع العلمُ أنْ يُحَدِّدَ العديدَ من أسباب حدوثِ مرض ارتفاعِ ضغط الدم، بَيْدَ أَنَّ أحَدَ  أكثَرِهذه الأسباب شيوعًا هو ما  يُسَمَّى متلازمةُ توقُّفِ التنفسِ الإنسداديِّ أثناءَ النوم (OSAS). في هذا المقالِ، سنحاولُ تسليطَ الضوءِ على العلاقةِ بين توقُّفِ التنفسِ الإنسداديِّ أثناءَ النوم والإصابة بارتفاع ضغط الدم ، وبالتالي نأملُ أنْ نَزيدَ الوَعْيَ الطبيَّ بما يمكنُنَا من تحقيقِ استراتيجياتٍ وقائيةٍ وعلاجيةٍ أفضلَ ضدَّ ارتفاع ضغط الدم.

ما هي متلازمة انقطاع التنفس أثناء النوم (OBSTRUCTIVE SLEEP APNEA SYNDROME)؟

OSAS هو اضطرابٌ للتنفس مرتبطٌ بالنوم ، يتميَّزُ بنوباتٍ متكرِرَةٍ من توقف التنفس أثناء النوم ، مما يؤدي إلى تكرارحدوثِ استيقاظ سريعٍ في الدماغ، يَصْحَبهُ انخفاضُ مستوى الأكسجين في الدم. أما الأعراضُ فتظهرُ عادة على شكل شخيرٍ( خاصةً الشخير الذي يحصل معظم الليالي)، مصحوباً بشعور اختناقٍ مفاجيءٍ يؤدي إلى استيقاظِ الشخصِ بحالةِ اختناقٍ, و/أو ملاحظةِ الزوج/الزوجة أوالأهلِ حدوثَ توقفٍ للتنفسِ لدى الشخصِ المصابِ أثناءَ نومِهِ.  و في الصَّباح عادةً ما يشكو الشخصُ من نَشَفانٍ شديدٍ في الحَلقِ عند الإستيقاظ، غالبًا ما يكون مصحوبًا بالنعاس والإرهاق أثناء النهارو الشعورِ بعدم الإكتفاءِ من النوم عند الاستيقاظ ، أو تكرارِ الشكوى من الصداع الصباحي.
إنَّ انقطاعَ التنفسِ الإنسداديِ أثناء النَّوْمِ ليس مرضاً نادرَالحدوث، إذْ تُقَدَّرُ نسبة OSA عند الرِّجال ب۲٥ ٪ وعند النساء ب٩ ٪ (2)، و تزداد هذه النسبة مع تقدُّمِ العُمْر حتى تصلَ إلى٧٠٪ من الرجال الذين تجاوزوا سنَّ ٦٥ عاماً، و ٥٨٪ من النساء في نفس الفئةِ العمريةِ.

وبِغَضِّ النظر عن الأرقام ، فإن انقطاع التنفس أثناء النوم شائع بما فيه الكفاية، بما يوجب على الجميع معرفتَةُ و التَّنَبُّهَ له.

ما نسبة وجود انقطاع التنفس أثناء النوم في مرضى ارتفاع ضغط الدم؟

تشير الدراسات الحديثة إلى أن ٤٠٪ على الأقل من مرضى OSA يعانون من ارتفاع ضغط الدم ، في حين أن ٤٠−٨۰ ٪ من مرضى ارتفاع ضغط الدم لديهم OSA (3)، خاصةً في حالات ارتفاع الضغط الشديد المعاند (الذي يتطلَّبُ استخدام ثلاثة علاجات فأكثر للسيطرة عليه)  حيث تصل نسبة الإصابة بانقطاع التنفس أثناء النوم إلى٧۰ ٪.

إذا كان الأمر على هذا النحو، فهل يؤدي علاج انقطاع التنفس الإنسدادي أثناء النوم إلى إحكام السيطرة على ارتفاع ضغط الدم؟

نعم، هذا صحيحٌ. فالدراساتُ تظهرُ أنَّ علاجَ انقطاعِ التنفسِ، خاصةً باستخدام أجهزة CPAP (العلاج الأكثرشيوعًا وفعالية لـ OSA) سيقلِلُ من ضغط الدم الانقباضي والانبساطي (الضغط العلوي والسفلي باللغة الدارجة بين الناس)(4)، لكن هذا بالطبع يتطلب التزاماً محكماً من قبل المريض، مع إدراك أنَّ علاجَ انقطاع التنفس اثناء النوم هو أحدُ العناصر ضمن خطةٍ متكاملةٍ لعلاج ارتفاع الضغط. ودَعْنا نؤكِّدُ حقيقةَ ارتباط ِمرضِ ارتفاع الضغط بالسكتات الدماغية، وأمراض القلب,و قصور الكلى.

إلى ماذا يقودنا ذلك؟

حسنًا… من كل ما سبق يبدو واضحًا ضرورة ُأخذِ احتماليةِ وجودِ داءِ انقطاعِ التنفس الإنسدادي أثناء النوم عند تشخيص ارتفاع ضغط الدم ،خاصةً في مرضى ارتفاع ضغط الدم المعانِد. إنَّ مجرَّدَ سؤالِ المريضِ عن الشخير والنوم المضطرب والاستيقاظ ِغيرِ المنعش، والشعور بالنعاس أو الإرهاق أثناء النهار، قد يوجِّهُ الطبيبَ المعالجَ إلى مسبباتِ ارتفاع ضغط الدم لدى مرضاه. في حالة وجود مثل هذه الأعراض، فإن إحالة المريض لإجراء دراسة للنوم يصبح ضرورياً للغاية . 


(1) 2018 ESC/ESH Guidelines for the management of arterial hypertension. European Heart Journal (2018) 39, 3021–3104

(2) The Occurrence of Sleep-Disordered Breathing among Middle-Aged Adults. Terry Young et al. N Engl J Med 1993; 328:1230-1235

(3) Obstructive sleep apnoea syndrome as a risk factor for hypertension: population study. Lavie P, Herer P, Hoffstein V.BMJ. 2000 Feb 19; 320(7233):479-82.

(4) Spanish Sleep and Breathing Group. Continuous positive airway pressure as treatment for systemic hypertension in people with OSA: randomised controlled trial. Duran-Cantolla Jet al. BMJ. 2010;341:c5991

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى