مقالات طبية متنوعة

الشَّخيرُ عِنْد الحَوامِل

انتبهي…قدْ لا يَكونُ الأَمرُ بِهذِه البَراءَة

بِقَدِر ما يرتبطُ الحَمْلُ بالسعادةِ والأملِ والحنينِ لِضَيْفٍ صَاغَتْهُ يَدُ الباريءِ مِنْ أَصْلَيْنِ وحَفِظَتْهُ عنايةُ الرَّحمنِ في ظلماتٍ ثلاث، إلى أنْ تحينَ لحظةُ الإعجازِ… “ثم يخرجكم طفلا“…

مع كلِّ هذا، فإنَّ لِلِحَمْل – مِنْ حَيْثُ هُوَ وظيفَةٌ فسيولوجيةٌ – أحوالَهُ و مُتغيراتِهِ، وَلَهُ طِبُّهُ واختصاصُهُ، ولَهُ أحياناً أَثْقالُهُ وأَمْراضُهُ.

ومِمَّا يَكْثُرُ حدوثُهُ أثناءَ الحَمْل هو الشَّخيرُ: سواءً أَكانَ ابتداؤُهُ أثناءَ الحَمْل ممَّا لا عَهْدَ للمرأة به قبلَ الحَمل، أوْ مِنْ حيثُ ازديادُ شِدَّتِهِ وامتدادِ فترَتِهِ قياساً مع ما قَبْلَ الحَمل. وَتُقَدِّرُالدراساتُ نسبةَ انتشارِ الشخيرِ بين النساءِ الحواملِ بين ١١۰٩٪ و ٤٩٪ في الثلثِ الأخيرِ من الحمل، بينما أظهرتْ دراساتٌ أُخْرى ازدياداً مضطرداً في نسبة حدوث الشخير الغالبِ على جُلِّ النَّوْمِ مِنْ ٩٪ في الثلث الأول من الحمل إلى ٢۱٪ في الثلث الأخير.

والحقيقةُ أنَّ الشخيرَ لِوَحْدِهِ لا يشكلُ قلقاً طِبِيّاً، إلاَّ أنَّ الشخيرَ قد يكونُ أحدَ أعراضِ داءِ انقطاعِ التنفسِ الإنسداديِ أثناءَ النوم: فيكونُ الشخيرُ مصحوباً بانقطاعِ التنفس بشكلٍ متكررٍ، تصْحَبُهُ أحياناً يقظةٌ مفاجئةٌ أو شعورٌ بالإختناقِ. هذا هو بيتُ القَصيد، ولِأَجْلِ هذا أَحْبَبْنا أنْ نتناولَ هذا الموضوع.

إنَّ انقطاعَ التنفسِ الإنسداديِ أثناء النوم (OBSTRUCTIVE SLEEP APNEA SYNDROME ) و يُكْتَبُ اختصاراً (OSA) لَيْسَ حالةً فريدةً أو هَيِّنَةَ الشَأْنِ، و لها مضاعفاتٌ كثيرةٌ تكادُ لا تتركُ عضواً أو جهازاً في الجسم إلاَ و أصابَتْهُ، و لَعَلَّنا نُفْرِدُ لكم مقالاً خاصّاً بمضاعفاته. غير أنَّ الذي يعنينا هنا هو تأثيرُهُ أثناء الحمل، لأنه تأثيرُ حالةٍ واحدةٍ على رَوْحَيْنِ: الحاملِ و الجنينِ…. ففي واحدةٍ منْ أكبر الدراسات، قُدِّر انتشارُ انقطاعِ التنفسِ أثناء النوم بنسبة ٣،٦٪ في بداية الحمل، ثم ازدادت حتى وصلتْ النسبةُ إلىى ۲٦٪ في الثلث الأخير من الحمل (تَمَّ الوصولُ إلى هذه النتائج عبرَ إجراء فحص دراسة النوم ل ٣١٣٢ امراة أثناء الحمل.

أولاً….ما العواملُ المهيِّئَةُ لحدوثِ داءِ انقطاعِ التنفسِ أثناء النوم عند الحوامل؟

  • السمنةُ قبل وأثناء الحمل ، نقول السمنة لا ازديادَ الوزن المتوقع من الحمل.
  • احتقانُ الأَنْفِ، إذ تشكو نحو ٤۲ ٪ من الحوامل منه خاصةً في الثلث الأخير من الحمل.
  • تضخم اللوزتين نتيجةَ تَحَبُّسِ السوائل الحاصِلِ في الحمل.
  • الحامِلُ ذاتُ الرقبة القصيرة و الممتلئة.
  • التدخين…التدخين.
  • زيادةُ عمرِ الأم 
  • ارتفاعُ ضغط الدم المزمن – قبل الحمل-.
  • الشخيرُ المتكررُ (أكثر من ثلاث ليالي/ أسبوع) فيما قبل الحمل.

ثانياً… لماذا كلُّ هذا التوجسِ من انقطاعِ التنفس اثناء النوم عند الحوامل؟ 

ما هي مضاعفاتُه المحتملةُ على الحامل؟

  • ارتفاعُ ضغط الدم أثناء الحمل خاصة ما يسمى تسمم الحمل (PRE-ECLAMPSIA )
  • داء السكري الحملي (GDM).
  • ازدياد الشعور بالإرهاق و النعاس في النهار.
  • ازدياد حدوث تورم الأقدام و الساقين خاصة في مراحل الحمل المتأخرة.
  • ازدياد نسبة الولادة القيصرية.
  • زيادة خطر الإصابة باعتلال عضلة القلب 
  • زيادة خطر الإصابة بالجلطات الرئوية في الحمل.

ما سبقَ مهمٌ للغاية، لكن ما تأثيرُ انقطاع التنفسِ أثناء الحملِ على الجنين؟

  • انخفاضُ وزنِ الولادةِ مقارنةً بالرُّضَّعِ لأمهاتٍ لا يعانين من انقطاع التنفس اثناء النوم.
  • ارتفاع نسبة الإجهاضات.
  • زيادةٌ في احتمالية الولادة المبكرة (PRE-TERM DELIVERY)
  • ضعفُ و تأخُّرُ نُمُوِّ الجنين في النساء الحوامل المصابات بدرجةٍ شديدةٍ لانقطاع التنفس أثناء النوم.

إذن…متى ينبغي الإنتباهُ والإحترازُ من هذا الداء؟

إذا تَوَفَّرَ أَيٌّ من العوامل التالية لدى الحامل،أَيٌّ منها، ينبغي حينَها أَنْ تُوَجَّهَ الحاملُ لِعَمَلِ فحصِ دراسة النوم:

  • نعاسٌ في النهار
  • شخيرٌ مرتفعٌ خاصةً إذا استمر لفترة طويلة في النوم
  • إذا لاحظ الزوجُ أو الأهلُ حدوثَ انقطاعات النفس عند الحامل
  • ارتفاعُ ضغطِ الدمِ المزمنِ و/أو حدوث تَسَمُّمِ الحمل.
  • السمنة: مؤشر كتلة الجسم (BMI) أكثر من ٢٥−٣۰ كغم/م٢
  • إذا شعرت الحاملُ بحدوثِ هجمةِ اختناقٍ مفاجئةٍ أَيْقَظَتْها من النوم.

إذا لم يتوفرْ أيٌّ من هذه العوامل، و لم يكنْ في الفحص السريري ما يبعثُ الشكَّ على وجود انقطاع التنفس، عندها لا يلزمُ عملُ أي فحص.

حسناً…فإذا ثبت وجود الحالة، فما هو العلاج إذن؟

إذا ثَبَتَ انقطاعُ التنفسِ أثناء النوم عند الحامل، يستحسَنُ للحاملِ أنْ تَتَعَوَّدَ النومَ بِوضعيةِ رفعِ رأسية السرير بارتفاع حوالي ٤٥ درجة. و عليها الإقلاعُ عن التدخين، والإلتزامُ بساعاتٍ كافيةٍ و جدولٍ منتظمٍ للنوم.

ثمَّ، يتمُ العلاجُ باستخدام جهاز دافعِ الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) وهو ضروريٌ و آمنٌ للإستخدام أثناء الحمل.

خلاصةُ القولِ، على الجميعِ البقاءَ متنهبينَ لانقطاع التنفس أثناء النوم، دون أنْ يُشَكِّلَ هذا الأمرُ قلقاً أو كابوساً. لا إفراطَ و لا تفريطَ. ولِنَتَذَكر دائماً أنَّ أيَّ نظامٍ وُجوديٌ أَبْدَعَهُ الحَقُّ تَعالى مَبْنِيٌّ في أساسِه على عَدْلِ الميزان…” إِنَّا كُلَّ شيءٍ خَلقناهُ بِقَدَر”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى